يرى البراجماتيون أو الذرائعيون أو المنفعيون (كوليام جيمس W. James) 1842 - 1910) م)، وجون ديوي (1859 - ؟) ، أن الحقيقة تكمن في طابعها المنفعي والمصلحي. ويعني هذا أن الحقيقة الصادقة واليقينية هي التي تحقق المنفعة والمصلحة للإنسان، وتحقق المشاريع المستقبلية الهادفة، وتساهم في تنمية الأفراد والرقي بالمجتمعات، عن طريق تحقيق المردودية والإنتاجية، والارتباط بالحياة العملية والواقعية المفيدة. ومن ثم، فكل الأفكار والحقائق التي لا تحقق مصلحة أو منفعة للإنسان، ولا تفيد المرء في حياته اليومية والعملية، فهي حقائق زائفة وغير نافعة ولا مجدية إطلاقا. فالحقيقي هو المفيد والنافع والصالح. ولكن قد تختلف المنافع والمصالح من فرد إلى آخر، ومن جماعة إلى أخرى، وقد تسبب هذه المصالح صراعات شرسة بين الناس. وعلى الرغم من هذا الطابع السلبي للحقائق البراجماتية العملية، فإن المصلحة أو الحقيقة البراجماتية هي حقيقة مستقبلية، تدفع الإنسان إلى العمل والاجتهاد والإنتاج والرفع من المردودية، وتحصيل الكفاءات الحقيقية من أجل تحقيق ما يصبو إليه الإنسان من مكانة رفيعة في المجتمع. ومن هنا، فالمجتمع الأمريكي والإنجليزي يأخذان بهذا النوع من الحقيقة المقترنة بالمنفعة والمصلحة المادية أو المعنوية. ويقوم الصحيح عند وليام جيمس بكل بساطة على ماهو مفيد لفكرنا، وينبني الصائب أيضا على ماهو مفيد لسلوكنا." [1] "