ومن هنا، يرى البراجماتيون أن الأفكار الحقيقية هي"تلك التي نستطيع أن نستوعبها، ونستطيع أن نصادق على صحتها، ونستطيع أن نعززها بفعل انخراطنا فيها، وأخيرا أن نتحقق منها ..."
هذه هي الأطروحة التي أدافع عنها- يقول وليام جيمس- حقيقة فكرة ما ليست خاصية متضمنة فيها، وتبقى غير فاعلة. الحقيقة هي حدث يتم إنتاجه من أجل فكرة ما، وتصير هذه الأخيرة حقيقة بفضل بعض الوقائع. إنها تكتسب حقيقتها من خلال العمل الذي تنجزه، أي العمل الذي يقتضي أن تتحقق من نفسها بنفسها، ويكون هدفها ونتيجتها التحقق الذاتي؛ كما أنها تكتسب صلاحيتها بإنجازها لعمل يهدف إلى نتيجة تتمثل في إثبات مصداقيتها." [1] "
إذًا، لايرى البراجماتيون في الحقيقة إلا طابعها المادي، ومنحاها المنفعي والمصلحي لتحقيق التنمية والتقدم. بينما يجب أن تكون الحقيقة في جوهرها معرفية وعملية وأخلاقية.
يرى مارتن هايدجر (Heidegger) (1889 - 1976 م) ، في كتابه (ماهية الحقيقة) ، أنه من الصعب بمكان الفصل بين الحقيقة واللاحقيقة، فالحقيقة تتحدد من خلال مقابلها اللاحقيقة. ومن ثم، لاتوجد الحقيقة أصلا بمفهوم الصدق،