فهرس الكتاب

الصفحة 42 من 56

مادامت هذه الحقيقة قائمة على التيه والغلط والوهم. وإذا كان التيه هو بنية داخلية للكينونة، وهو مجال مفتوح لكل ماهو مضاد للحقيقة، وخاصة عالم الخطإ، فإن التيه بهذا المعنى يكون جزءا من حقيقة الإنسان وعلامة على إبداعه وغناه. إن الحقيقة مع هايدجر هي إقامة علاقة وطيدة مع مايحيط بنا، والاقتراب أكثر من لغة الوجود. ومن ثم، فماهية الحقيقة هي الحرية والتأويل والانكشاف والتيه. وهنا، تأثر واضح بفكر الفيلسوف الألماني فريدريك نيتشه.

وفي هذا الصدد، يقول مارتن هايدجر:"يكون الإنسان في انغلاقه منصرفا إلى ماهو أكثر رواجا في الكائن، ولكن حيث إنه متخارج سلفا، فهو لاينغلق إلا بأن يتخذ الكائن بما هو كذلك مقياسا، إلا أن البشرية في اتخاذها للمقياس تكون منصرفة عن السر ذلك الانصراف المنغلق إلى ماهو رائج، وهذا الانصراف المتخارج عن السر متلازمان. إنهما الشيء ذاته ونفسه، إلا أن ذلك الانصراف- إلى وعن- يستجيب لتقلب خاص في الكينونة بين هذا وذاك، حيث إن الابتعاد المضطرب للإنسان عن السر نحو ماهو رائج، واندفاعه من أمر رائج إلى الآخر دون الالتفات إلى السر، هو التيهان."

الإنسان يتيه، إن الإنسان لايسير إلى التيه، بل إنه يسير دائما فقط في التيه، لأنه، في وجوده المتخارج، منغلق وبذلك يقوم سلفا في التيه، إن التيه الذي يسير الإنسان عبره ليس شيئا يمتد فقط إن جاز التعبير بمحاذاة الإنسان مثل حفرة يقع فيها أحيانا، بل إن التيه ينتمي إلى البنية الداخلية للكينونة التي يلجها الإنسان التاريخي، إن التيه هو ميدان ذلك التقلب الذي ينسى فيه الوجود المتخارج المنغلق ذاته، ويخطئ في تقديرها دائما من جديد بمرونة، في كشف هذا الكائن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت