يرى الفيلسوف الألماني لايبنز Leibniz (1646 - 1716 م) أن الرأي المبني على الاحتمال يمكن أن يكون مصدرا من مصادر المعرفة العلمية، وخاصة في مجال المنطق، عندما يصعب الحسم في قضية معينة بشكل قطعي، فتتوفر لدينا بعض المعلومات والمعطيات. آنذاك، يمكن الاستعانة بهذا الرأي الاحتمالي لبناء المعرفة وتكوينها. وفي هذا الصدد، يقول ليبنز:"إن الرأي القائم على الاحتمال قد يستحق اسم المعرفة، وإلا سوف يتم إسقاط كل معرفة تاريخية وغيرها من المعارف. وبدون الدخول في نزاعات لفظية، فأنا اعتقد أن البحث في درجات الاحتمال سيكون أكثر أهمية لنا، وهو ما نفتقر إليه، إذ يعتبر بمثابة النقص الذي تشكو منه علوم المنطق لدينا. ذلك، أننا عندما لا نستطيع أن نجزم في مسألة ما بشكل قطعي، فإنه بإمكاننا أن نحدد درجة الاحتمال انطلاقا من المعطيات المتوفرة، ومن ثم نستطيع أن نحكم بطريقة عقلانية على الجزء الأكبر جلاء." [1]
وهكذا، نرى أن الفيلسوف لايبنز يدافع عن الرأي باعتباره وسيطا مهما في تشييد جهاز المعرفة المنطقية، مع المساهمة في تكوينها حجاجيا واستدلاليا.
المطلب الثالث: الرأي الشخصي درجة من درجات الحقيقة والمعرفة اليقينية