يرى الفيلسوف الألماني إيمانويل كانط (E.Kant) (1724 - 1804 م) أن الرأي الشخصي درجة من درجات المعرفة؛ لأن المعرفة تبدأ أولا بالرأي، فالإيمان ثانيا، ثم تنتهي بالحقيقة ثالثا. ويتسم الرأي بكونه ناقصا ذاتيا وموضوعيا، وغير كاف لبناء المعرفة الحقيقية واليقينية، ولاسيما في مجالات العقل الخالص الذي يرتبط ارتباطا كبيرا بالتجربة، أو في مجال الرياضيات الخالصة التي لا تعتمد إطلاقا في بناءاتها الاستدلالية على الآراء الشخصية والمعتقدات الذاتية. وكذلك في المجال الأخلاقي، فلا يمكن إصدار الأحكام اعتمادا على الآراء الشخصية. وفي هذا السياق، يقول كانط:"يمثل الاعتقاد- أو القيمة الذاتية للحكم في علاقته باليقين الذي يتوفر في الوقت ذاته على قيمة موضوعية- ثلاث درجات، هي بالشكل التالي: الرأي، والإيمان، والمعرفة."
الرأي هو اعتقاد يعي بأنه غير كاف ذاتيا وموضوعيا، وعندما لا يكون الاعتقاد كافيا سوى من الناحية الذاتية، وفي الوقت ذاته يعتبر غير كاف من الناحية الذاتية ومن الناحية الموضوعية، يدعى المعرفة. فالاكتفاء الذاتي يسمى اعتقادا راسخا بالنسبة لي، أما الاكتفاء الموضوعي فيسمى يقينا بالنسبة لكل واحد ...
ليس هناك أي مجال للرأي الشخصي بخصوص الأحكام التي تصدر عن العقل الخالص. فبما أن تلك الأحكام لا تستند على مبادئ التجربة، فإن مبدأ الارتباط يقتضي الكونية والضرورة، ومن ثم يقينا تاما، وإلا لن يكون هناك أي خيط يقود إلى الحقيقة.
يضاف إلى هذا أنه من العبث تكوين آراء في مجال الرياضيات الخالصة: فإما أن نعرف وإما نمتنع عن الحكم. وكذلك الشأن بالنسبة للمبادئ الأخلاقية: لا يجب