من المعلوم أنه يمكن الحديث عن حقيقة تراد لذاتها، على أساس أنها خطاب معرفي واستدلالي وبرهاني، بعيدا عن أي معيار خارجي أو منفعة مباشرة وغير مباشرة. ويمكن الحديث أيضا عن حقيقة ذات بعد أخلاقي وقيمي مرتبطة بالواجب، وقول الحق. ويمكن الإشارة كذلك إلى حقيقة ذات قيمة براجماتية يراد بها المنفعة والمصلحة، وحقيقة ذات قيمة وجودية مرتبطة بالكائن والممكن.
المطلب الأول: الحقيقة قيمة معرفية
اعتبر الفلاسفة العقلانيون، كأفلاطون، وأرسطو، وابن رشد، وديكارت، وغيرهم، أن القيمة الوحيدة للحقيقة هي القيمة المعرفية التي يمكن التوصل إليها عن طريق البرهان والاستدلال والقياس والاستقراء العقلاني. ويعني هذا أن الحقيقة المعرفية هي غاية لذاتها بعيدا عن المنافع والمصالح. وتتسلح هذه المعرفة بكل الآليات الذهنية والفطرية البديهية عند ديكارت. وتعتمد على البرهان والمنطق وآلياته الصورية والشكلية لفهم القضايا والمحمولات التصورية كما عند