فهرس الكتاب

الصفحة 36 من 56

العقل والوحي، بما يحفظ لكل منهما حضوره ووظيفته ونشاطه على مستوى القول المعرفي والبناء الاجتماعي." [1] "

ويعني هذا أن ابن رشد قد تناول وحدة الحقيقة على مستوى الهدف والمقصد (وحدة الحقيقة الربانية) . وتحدث، في الوقت نفسه، عن تنوع المنهج في الوصول إلى الحقيقة (المنهج البياني، والمنهج البرهاني، والمنهج العرفاني) . وهذا إن دل على شيء، فإنما يدل على انفتاح ابن رشد على الخطابات الفكرية والفلسفية الأخرى، وتجنب الانغلاق والتعصب في مجال الفكر والتأمل، مع الأخذ بفلسفة التسامح والتفاهم والتعايش في التعامل مع أطروحات الآخرين، بما فيهم الفلاسفة اليونانيون.

ومن هنا، فقد رد ابن رشد على الغزالي الذي كفر الفلاسفة في كتابه (تهافت الفلاسفة) [2] ، فصنف كتابا تحت عنوان (تهافت التهافت) ، للرد على الغزالي في ثلاث مسائل أو حقائق كبرى كفر فيها فلاسفة الإسلام، معتمدا في ذلك على المنطق أولا، والدين ثانيا. وهذه الحقائق الفلسفية هي: قدم العالم، وعلم الله الكليات دون الجزئيات، وحشر النفوس دون الأبدان أو الأجساد.

(1) د. فوزي حجامد الهيتي: إشكالية الفلسفة في الفكر العربي الإسلامي (ابن رشد نموذجا) ، مركز دراسات فلسفة الدين، دار الهادي، بيروت، لبنان، الطبعة الأولى، سنة 2005 م، ص:171.

(2) - انظر: ابن رشد: تهافت التهافت، ضبط وتقديم وتعليق: الدكتور محمد العريبي، دار الفكر اللبناني، بيروت، لبنان، الطبعة الأولى سنة 1993 م.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت