تدل كلمة الواقع، باستقراء مشتقاتها اللغوية والدلالية، على ماهو ثابت ويقيني. ومن ثم، فالواقع غير قابل للتغير والتحول، على عكس ماهو غير واقعي الذي يحيلنا على الوهمي والمجرد واللايقين والغريب والمعقول ... ويدل الواقع أيضا على ما هو حسي وتجريبي وموضوعي ومادي. إذا، فما علاقة الفكر بالواقع؟ وهل الواقع ثابت فعلا؟ أم هو واقع متغير ومتحول؟ وما علاقة الحقيقة بالواقع؟ هل ثمة مطابقة يقينية مطلقة أم مطابقة نسبية ومحتملة؟
المطلب الأول: مصدر الحقيقة هو عالم المثل
يذهب الفيلسوف اليوناني أفلاطون (Plato) (نحو 427 - 347 ق. م) إلى أن الحقيقة اليقينية لا توجد في الواقع المادي الحسي النسبي، بل توجد في عالم المثل الذي يتسم بالطابع التجريدي والمفارق للعالم المادي المتغير والمزيف. بينما عالم المثل هو عالم ثابت ويقيني وأصيل وجوهري. ومن ثم، فالوجود - حسب (أسطورة الكهف) لأفلاطون- ليس هو الوجود الذي نعيش فيه، فهو مجرد نسخة مزيفة من عالم حقيقي هو عالم المثل الذي لايتم إدراكه إلا عن طريق التأمل العقلي المجرد. كما أن المعرفة الحقيقية واليقينية والمطلقة لا توجد في عالمنا