فهرس الكتاب

الصفحة 31 من 56

الرأي يفكر تفكيرا ناقصا، بل لا يفكر: إنه يعبر عن حاجات معرفية. إن الرأي وهو يتناول الموضوعات من زاوية نفعها وفائدتها، يحرم على نفسه معرفتها. لذا لا يمكن أن نؤسس أي شيء على الرأي بل يجب أولا أن نقضي عليه. إنه العائق الأول الذي يتعين تجاوزه في مجال المعرفة العلمية." [1] "

وهكذا، يشتغل باشلار على الحقيقة والخطإ ضمن حقل المعرفة العلمية أوما يسمى بالإبستمولوجيا. ومن ثم، يثبت باشلار أن الحقائق العلمية مبنية على تاريخ الأخطاء، وأن هذه الأخطاء تتقدم عن طريق صراع النظريات، وتصحيح بعضها البعض. لذا، قيل:"العلم هو تاريخ الأخطاء".

المطلب الرابع: لا وجود للحقيقة مادامت هي مجرد أوهام

يذهب نيتشه (F.Neitzshe) (1844 - 1900 م) إلى أن الحقيقة غير موجودة أصلا في هذا الوجود الذي يسيطر فيه القوي، وتنتعش فيه الإرادة والسيطرة، مادامت هذه الحقيقة مرتبطة بالوهم والزيف والضلال. ويعني هذا أن الفكر البشري خاضع لمبدأين أساسين هما سببان كافيان لوقوعه في هذا الوهم:

أولا: ميل الإنسان إلى السلم والمسالمة خوفا من إثارة الحرب، وإشعال الفتن التي ستدمر كل بني البشر بدون استثناء. ومن ثم، فالإنسان يحافظ على نفسه، ويحب البقاء. لذا، يلتجئ إلى الكذب والنفاق، واختلاق المبررات، ونفاق الآخرين خوفا من العقاب والموت، وحفاظا على ذاته ووجوده.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت