فهرس الكتاب

الصفحة 30 من 56

يرى جاستون باشلار (G.Bachelard) (1884 - 1962 م) أن الحقيقة، في المجال العلمي، تعترضها مجموعة من العوائق الإبستمولوجية (المعرفية) كالظن وبادئ الرأي؛ لأن هذا الأخير غير نقدي ووثوقي، ثم لا يفكر. لذا، ينبغي التحرر من هذه الأخطاء والعوائق لبناء حقيقة علمية يقينية وصادقة. ومن ثم، فالحقيقة العلمية هي بمثابة خطإ تم تصحيحه علميا. وكل الحقائق العلمية في وجودنا الكوني والمعرفي هي عبارة عن أخطاء بالمفهوم الإيجابي للخطإ لا بالمفهوم السلبي. فكل عالم يأتي ليصحح أخطاء سابقيه من الوجهة العلمية نظرية وتطبيقا، والتاريخ العلمي في الحقيقة هو تصحيح للأخطاء. كما أن العلم يتطور ويتقدم بتصحيح النظريات والتجارب العلمية السابقة كما يقول أيضا كارل بوبر. ومن ثم، فالحقيقة عند باشلار هي القائمة على الخطإ العلمي المصحح، حيث"يتم التوصل إلى الحقيقة العلمية عبر العودة إلى الأخطاء الماضية، أي عبر عملية ندم ومراجعة فكريين. وفي الواقع، فالمعرفة العلمية هي معرفة تتم دوما ضد معرفة سابقة، وذلك بتقويض المعارف غير المصاغة صياغة جيدة، وبتخطي ما شكل، في النفس المفكرة، عائقا أمام عملية التعقل المعرفي."

إن العلم، من حيث حاجته إلى الاكتمال كما في مبدئه نفسه، يتعارض تعارضا مطلقا مع الرأي. وإذا حصل أن أعطى العلم الشرعية للرأي، فذلك لأسباب أخرى غير الأسباب التي يقوم عليها الرأي: لدرجة تسمح بالقول بأن الرأي، من الناحية المبدئية، هو دوما خاطئ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت