أرسطو. وترتكز أيضا عند ابن رشد على المقدمات اليقينية للوصول إلى النتائج اليقينية، مع مراعاة أهداف الشرع الإسلامي ومقاصده الكبرى.
ومن هنا، فللحقيقة قيمة فكرية وعلمية ومعرفية. لذا، يرد عند أفلاطون، في (محاورة جورجياس) على لسان سقراط، أن الحقيقة اليقينية هي التي نعتمد فيها على الحوار العقلاني البناء والجدل المنطقي والمناظرة الحجاجية الهادفة، بدون اللجوء إلى استخدام الأكاذيب، وبلاغة المغالطة، وسفسطة الشك والمراوغة [1] . ويعني هذا أن الحقيقة يجب أن تكون موضوعية، تقال لذاتها، وتتسم بالحرية والنزاهة والحياد والاستقلالية أثناء إبداء المواقف والآراء والمعتقدات، دون إكراه أو ضغط أو جبر.
تعتبر الحقيقة خاصية أخلاقية وسلوكية حينما تنبني على النزاهة، وقول الحق، والتشبث بالصدق والحرية والحياد، وتمثل الواجب الأخلاقي في التصريح بالحقيقة، مهما كانت الظروف والضغوطات وقسوة الواقع. فالضمير الأخلاقي والواجب الديني يفرضان معا على الإنسان القول بالحقيقة الصادقة اليقينية من أجل إزالة الزيف والخداع والقناع الواهم عن كل الأفكار والحقائق التي يتفوه بها الإنسان نظريا وعمليا:"إن من يكذب، مهما كانت نيته ومقاصده، يتعين أن"
(1) - انظر: أفلاطون: الجمهورية، ترجمة: فؤاد زكريا، دار الكتاب العربي، مصر، طبعة 1968 م.