فهرس الكتاب

الصفحة 39 من 56

يتحمل ويتقبل نتائج وتبعات كذبه ... ، وأن يؤدي ثمن موقفه، كيفما كانت النتائج والتبعات غير المتوقعة. وذلك، لأن قول الحقيقة واجب يتعين اعتباره بمثابة أساس وقاعدة لكل الواجبات التي يتعين تأسيسها وإقامتها على عقد قانوني، ولأن القانون، إذ ما تسامحنا فيه ولو بأقل استثناء ممكن، فإنه سيصبح قانونا متذبذبا ومبتذلا.""

فلابد إذا للحقيقة أن تستند إلى البرهان والحجاج المنطقي والقياس العقلاني، مع التطبيق الأخلاقي والسلوكي. وذلك، لأن الكذب يضر بالأفراد والمجتمعات، ويساهم في انتشار الظلم والجور، والإساءة إلى الإنسانية جمعاء. ومن ثم، فالكذب:"مضر للغير، إذ الكذب مضر للغير دائما، حتى إن لم يضر إنسانا بعينه، فهو يضر الإنسانية قاطبة، مادام يجرد منبع الحق من الصفة الشرعية ..."

فمن مقتضيات العقل المقدسة والضرورية إذا أنه ينبغي على الإنسان أن يكون صادقا في تصريحاته وأقواله ... ذلك لأننا حين نعطي لأنفسنا الحق في إلزام الغير بالكذب لمصلحتنا ومنفعتنا، فإننا نكشف بذلك عن ادعاء مناقض لكل شرعية قانونية. والواقع أن كل إنسان ليس من حقه فحسب، بل من أوجب واجباته أن يتحلى بالصدق في تصريحاته وأقواله التي لامناص له من الإدلاء بها، حتى وإن أضر صدقه به هو أو بغيره." [1] "

وبهذا، يكون كانط من الفلاسفة الذين ربطوا الحقيقة بالعقل العملي أو بالسلوكي الأخلاقي، وقيده أيضا بالواجب القائم على الحرية والضمير القيمي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت