فهرس الكتاب

الصفحة 22 من 56

الإنسان يكون فارغا من الحقائق التي لا يمكن الوصول إليها إلا عبر التجربة، وتشغيل الحواس لإدراك المعارف والحقائق الصادقة. وتتم التجربة طبعا عن طريق استعمال الملاحظة المنظمة، وتجريب الفرضيات، وإعادة التجربة مرات عدة، واستنتاج النظريات أو القوانين. ولو كان العقل أعدل قسمة متساوية بين البشر كما يقول ديكارت، لما وجدنا عقول البشر مختلفة، ولما وجدنا في الفصل الدراسي الأذكياء والأغبياء على حد سواء. ومن هنا، فمصدر الحقيقة المطلقة واليقينية حسب التجربيين هو التجربة أو الواقع الحسي الخارجي. أي: إن الحقيقة ماهي إلا مطابقة الفكر للواقع المرجعي [1] .

المطلب الخامس: الحقيقة هي مطابقة الفكر لذاته وللواقع معا

يرى الفيلسوف الألماني كانط أن الحقيقة هي مطابقة الفكر لذاته ومطابقة الفكر للواقع. ويعني هذا أن كانط يوفق بين العقلانيين والتجربيين، وأن الحقيقة لا تكون بالعقل فقط، ولا بالتجربة فقط، بل بهما معا. فالحدوس الحسية بدون مقولات عقلية عمياء، والمقولات العقلية بدون حدوس حسية جوفاء. وللتوضيح أكثر، فالتجربة بدون العقل تبقى خامة غير مفهومة. أي: عبارة عن أحاسيس

(1) - انظر: عبد المنعم الحفني: الموسوعة الفلسفية، دار المعارف للطباعة والنشر، سوسة، تونس، الطبعة الأولى سنة 1992 م، ص:518 - 519.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت