الصفحة 15 من 45

مدخل"ديداكتيكي" [1] لاستغلال الوثائق:

إنَّ عملية البحث عن الوثائق (l'heuristique) ليستْ في متناول التلاميذ/ المتعلِّمين؛ لدقَّتها ولِمَا تتطلبه من وقت، ومِن ثم يقول الدكتور مصطفى حسني إدريسي:"لا بأسَ في وضْع كل الوثائق في متناول التلاميذ، لكن فقط بعد تعرُّفهم على طبيعة المعلومات التي يحتاجونها لحلِّ مشكلاتهم المعرفيَّة والإجابة عن تساؤلاتهم التاريخيَّة ..."، فكيف يمكن إجراء ذلك ديداكتيكيًّا؟

يجب على التلاميذ تفهُّم خصوصية التاريخ، كمعرفة تستمدُّ مضمونَها من الآثار، والتي هي وثائقُ ومصادر بالنسبة للمؤرِّخ، يجب عليه الوعي بطبيعةِ العمل المطلوب منه، والانطلاق في البحْث وجمْع الوثائق حولَ موضوع بحثِه بإعطاء طبيعةِ وتاريخِ وكاتبِ الوثيقة .."Moniot"

ويمكن تحديدُ مجموعة مِن التدابير الديدكتيكيَّة لاستثمار الوثائق:

*قِراءة الوثيقة وتحديد المفاهيم والمصطلحَات ذات المدلول التاريخي بحثًا عن مقاصدِها وفَهمها فهمًا جيِّدًا.

تحديد نوعية الوثيقة وإطارها الزَّمني والمكاني مع التعريف بمصدرِها.

* استخراج المعلومات وتجميعها وتَصنيفها، علاقة بالأسئلة/ الإشكال.

*ربْط الخلاصات والترابُطات والتفسيرات المتوصَّل إليها بعناصرِ الدرس \الأسئلة.

* تقييم ونقْد مضمون الوثيقة مِن خلال تحديد نِقاط ضعْفه أو قوَّته، مع تعيين الحُجج والدلائل على ذلك.

* ضرورة التقيُّد بالوثيقة أو الوثائق، والانطلاق منها والعودة إليها، واستعمالها للتدعيم والبرهنة على الأفكار الوارِدة في الموضوع.

(1) - الديداكتيك: كلمة مِن أصل لاتيني تعني: طريقة التدريس، يعرِّف جون كلود غانيون J.C.GAGNON في كتابه"la didactique d'une discipline" (ديداكتيك مادة) التعليميَّة كالآتي:"إشكالية إجمالية ودينامية تتضمَّن: أ) - تأملًا وتفكيرًا في طبيعة المادة المدرَّسة، وكذا في طبيعة وغايات تدريسها. ب) - إعدادًا لفرضياتها الخصوصية، انطلاقًا من المعطيات المتجدِّدة والمتنوِّعة باستمرار لعِلم النفس والبيداغوجيا وعلم الاجتماع ... إلخ. جـ) - دراسة نظريَّة وتطبيقيَّة للفعل البيداغوجي المتعلِّق بتدريسها". انظر، من البيداغوجيا إلى الديداكتيك، دراسة وترجمة، رشيد بناني، الحوار الأكاديمي والجامعي، ط 1، الدار البيضاء المغرب 1991، ص: 39.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت