الوسائل والأدوات لاستجلاءِ وإمعان النَّظَر في الكمِّ الهائل من الوثائق، نذكُر منها الأرشيفات، والمكتبات، والمنشورات، والمتاحف، والبيبليوغرافيا ...
ثم انتقل بعدَ ذلك إلى تناولِ معيقات التوثيق: (إكراهات التأريخ) ، التي تتمثَّل في: كيفية طرْح الإشكالية، وثغرات المراجع التاريخيَّة بسببِ أحداث مسكوت عنها"، بل الأدْهى مِن ذلك قِلَّة وانعدام الوثائق الملائِمة للإشكالية المطروحة."
2 -أدوات التوثيق وأصنافها:
الوثيقة: هي كل أثَر مادي منقول وغير منقول، نِتاج طبيعي أو نتاج إنساني.
أما وظيفة الوثيقة: فلا يستطيع المؤرِّخ ضبطَ موضوعه إلا عبْر الآثار المتبقية مِن الماضي الموجود لتوظيفها توظيفًا سليمًا في معالجة قضايا معاصِرة، وحين تنعدم الوثائقُ أو يتعذَّر وجودُها فعلى المؤرِّخ أن يصمت؛ لأنَّه يفقد الدليلَ الذي يُعين على البيان، فالمؤرِّخ بلا وثيقة في رِحاب التاريخ كالقاضي ينظُر قضيةً في محكمة تغيب عنها شهودُ الدِّفاع والادِّعاء.
وبالنسبة لأصناف المصادر: ومنها الرِّواية الشفويَّة؛ التي تتجلَّى أهميتها في حالة غياب الوثائِق عن الحدَث أو عندما تعجِز الوثيقة عن الجواب الشافي، أما سلبياتها فكونها تعبِّر عن رأي الفرْد، وميولاته العاطفيَّة فيزيغ الحدَث التاريخي عن مسارِه الحقيقي.
لاَ تَقْبَلَنَّ مِنَ التَّوَارِخِ كُلَّ مَا = جَمَعَ الرُّوَاةُ وَخَطَّ كُلُّ بَنَانِ!
أما المصادر المادية: فهي كلُّ الآثار التي تعبِّر عن مختلف الأنشطة الإنسانيَّة كأشكال البنايات (المصادر الطبيعيَّة) ، والمصادر المصوَّرة، والمصادر المرتبطة بالوثائق المكتوبة، والمصادر الأدبيَّة، والمصادر الشِّعرية، المصادر التطبيقيَّة، والمراسلات: (الإدارية، والدبلوماسية، والخاصة، والتجارية ) ، والجرد: (كتب الضرائب، والخزانات، والدواوين ... ) ، والعقود القانونيَّة والتنظيمية ذات الطابع التشريعي: (القوانين الفقهيَّة، والقوانين الأساسيَّة للتنظيمات(ذات طابع قضائي مرتبطة بالقضاء والمحاكِم/ والأرشيفات الخاصَّة بالجمعيات والعائلات ) .