الصفحة 30 من 30

و منهم من يغلب تارة ويغلب تارة فجراحاته لا في مقتل).

شرح ابن القيم هؤلاء وقسمهم ثلاث قلوب (قلب ولد وقلب لم يولد وقلب في البرزخ)

ذكرنا أننا لابد حتى ننتقل من مرتبة إلي مرتبة يجب أن نعيش هذه المرحلة وكنا في منزلة اليقظة، فهل تيقظت القلوب هل شعرت بالخطر واستحضرت قوله في أول سورة الأنبياء (اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ مَّعْرِضُونَ(1) مَا يَأْتِيهِم مِّن ذِكْرٍ مَّن رَّبِّهِم مُّحْدَثٍ إِلاَّ اسْتَمَعُوهُ وَهُمْ يَلْعَبُونَ (2) لاهِيَةً قُلُوبُهُمْ ... ... ).

أمر اليقظة هذا يشبه تمام أمر القيام والانتباه من النوم للصلاة فمن الناس من ينتبه للنوم ثم يجلس علي حافة الفراش ثم يعود للنوم فانتباهه هذا حجة عليه 'يقول الرسول صلي الله عليه وسلم (إذا نام ابن أدم عقد الشيطان علي قافية ثلاث، نم عليك ليل طويل، نم عليك ليل طويل، نم عليك ليل طويل، فإذا قام وذكر الله انحلت عقدة فإذا توضأ انحلت عقدة فإذا صلى انحلت عقدة وإن لم يفعل بال الشيطان في أذنيه وقام خبيث النفس كسلان) .

هكذا الذي أصابه حادثة أو موقف عصيب اثر فيه فتيقظ قلبه إذا لم يذكر الله نام مرة أخري مثل الذي تيقظ للصلاة ثم جلس علي حافة الفراش ثم نام مرة أخري، هكذا المنازل أولا اليقظة ثم تأتي بعدها منزلة الفكرة (في أسماء الله وصفاته) لذلك ليست لقضية في أن تتوب فقط (إلا من تاب وأمن عمل عملا صالحا) ويقول (وإني لغفار لمن تاب وأمن وعمل صالحا ثم اهتدي) إذا فهذه اليقظة تستتبع عملا.

يقول أبن الجوزي فمنهم من يغلب بعد المجاهدات الطويلة فيرجع الي الشر ويختم به، ومنهم من يغلب تارة ويغلب أخري فجراحاته لا في مقتل

يقول ابن القيم في كتاب طريق الهجرتين وباب السعادتين في باب القلوب (د 12)

متوسط بين درجتي الداخل بكليته في الدنيا قد ركن إليها واطمئن واتخذها وطنا وجعلها له سكنا وبين من لفظها بالكلية من قلبه ولسانه وتخلص من قيودسها ورعوناتها وأثرها وارتقي الي ما يسر القلب ويحيه ويفرحه ويبهجه من جذبات العزة فهو في البرزخ كالحامل المقرب ينتظر ولادة الروح والقلب صباحا ومساءا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت