و السبب في الشكوى من تداعى الإيمانيات هو ضعف الجانب العملي فهناك جانب علمي وهو الفقه والتفسير والأحاديث وهناك الجانب العملي وهو (فأنت التزمت وتركت المعاصي وسرت إلي الله قليلا أو كثيرا ' لك عام أو اثنين، السؤال الآن كيف حال قلبك فهذه هي قضية التزكية، مدارج القلب وتعلق القلب بالتزكية، أين أنت الآن من الله) علم القلوب أو السير إلى الله، ولذلك يجب أن تسجد قلوبنا قبل أجسادنا وتذكر قلوبنا قبل ألسنتنا، وهذا العلم تجده مفقودا عند الكثير من الناس لاشتغالهم بالعلوم الشرعية وإن كان هذا مطلوب في العلماء لانشغالهم بالرد على المبتدعة ولكن هؤلاء حالهم مع الله كان غير ذلك فقد كانوا حريصين كل الحرص على إخفاء حالهم مع الله لذلك قال بعضهم (كل ما ظهر من عملي لا أعده فالقلوب أضعف من أن تخلص والناس ينظرون) .
و الله يريد منك قلب وعمل وأن يواطئ القلب العمل كما قال -صلى الله عليه وسلم- (إن الله لا ينظر إلى صوركم ولا إلى أجسامكم ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم) ، وبمناسبة هذا الحديث فإن المحفوظ منه عند غالب الناس بدون كلمة أعمالكم وهذا ما يدفع بعض المنتسبين للعلم أن يقول ربك رب قلوب وهى كلمة باطله فلا غنى عن القلب البتة وهو الملك لكل الجوارح ولكن العمل أيضا لا غنى عنه فالخلاصة أن يواطئ القلب العمل
بعض الناس يعيش بلا قلب مات قلبه حتى في تعاملاته اليومية يتعامل بلا قلب ' وهناك آخرين قلوبهم مرهونة مع محبوبهم فهذا الذي يقول لمحبوبته قلبي معاك فهو فعلا يعنى ذلك وأخر أشترى سيارة بكل ما يملك فإذا سمع صوت اصطدام في الشارع يسرع للنظر من النافذة لان قلبه قد تركه في السيارة وأخر اشترى لزوجه ذهبا فقلبه في يد زوجه
و أخر قلبه تحت العرش ساجد، ولذلك القلوب قلبان قلب يطوف حول العرش وأخر يطوف حول الحش لذلك سؤل الإمام احمد هل يسجد القلب قال نعم يسجد لله سجدة لا يقوم منها إلا يوم الدين.
ومن يهمل هذا الجانب تجده لا يتذوق طعم الإيمان فتجده يصلى بلا خشوع ويقرأ القرءان بلا قلب ويذكر بلا قلب ولا يعيش معنى الآخرة ويراها إلا من عاش هذه الإيمانيات.