الصفحة 12 من 30

كثيرا من الناس التزم قرأ بعض الكتب استمع لبعض الاشرطة حضر بعض الدروس ثم يظن أن الأمر قد انتهى والأمر ليس كذلك فالقضية ماذا تعلمت اليوم ... ؟ ماذا استفدت اليوم ... ؟ فالأمر درجة درجة وهذه هى قضية مدارج القلب والسير الى الله هذا هو المعنى المؤصل للتزكية وكما سيأتى معنا في كلام ابن القيم (و اعلم أن الطريق إلى الله لا يقطع بالاقدام ولكن يقطع بالقلوب) وكما سيأتي معنا فإن أول منزلة هي اليقظة أي يقظة القلب، لذلك قبل ان نبدأ السير علينا استحضار القلوب (رب قد كان لى قلب أحيا به ضاع في تقلبه رب فاردده على فقد أعيانى في تقلبه)

جلس شيخ طاعن في السن إلى أحد العلماء فأراد هذا العالم أن ينصح الشيخ ولكن بطريقة فيها تلطف فقال له الشيخ: كم عمرك فقال الشيخ ستون عاما فقال العالم ستون عاما ... .! منذ ستون عاما وأنت تسير إلى الله ... والله ... ! لقد أوشكت أن تصل هناك أنتبه الشيخ إلى مراد العالم وأن أجله قد أقترب فاغر ورقت عين الشيخ وبكى وقال إن لله وإنا إليه راجعون وعندما أيقن العالم بأن الشيخ قد خشع قلب ورق للموعظة فقال له من علم أنه إلى الله راجع علم أنه موقوف بين يدي الله مصداقا لقول الله (وقفوهم ... .) ومن علم أنه موقوف علم أنه مسئول ( ... إنهم مسئولون) ومن علم أنه مسئول عليه وتيقن أنه مسئول عن الفتيل والقطمير ومن علم أنه مسئول عن الفتيل والقطمير أعد لكل سؤال جواب كما قال عمر بن الخطاب (حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا) ... . لذلك يا عبد الله أعلم يقينا أنك كما ذكرنا من قبل مذ ولادتك وأنت قد بدئت السير إلى الله وسيرك هذا لا ينتهى إلى حينما يأتيك اليقين ... . الموت، فتلقى الله فتوقف بين يديه فردا ليس بينك وبينه ترجمان كما يقول الله (وكلهم أتيه يوم القيامة فردا) وكما قال الرسول صلى الله عليه وسلم (ما منكم من أحد إلا وسيسأل بين يدي الله ليس بينه وبينه ترجمان)

قال الله (الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا) وقد لا يكتشف ذلك إلا عندما يأتيه الموت بغتة عندها يفيقون من سكرتهم التي هم فيها يعمهون (وكشفنا عنك غطائك فبصرك اليوم حديد) فيجد نفسه أمام الله فيوفيه حسابه، يقول الله (أو كسراب بقيعة يحسبه الظمآن ماءا حتى إذا جاءه لم يجده شيئا ووجد الله عنده فوفاه حسابه)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت