واعلم أن العبد قبل وصول الداعي اليه في نوم الغفلة (قلبه نائم وطرفه يقظان) فصاح فيه الناصح واسمعه داعي النجاح واذن فيه مؤذن الرحمان حي علي الفلاح فأول مراتب هذا النائم اليقظة والانتباه من النوم.
لقد خلقنا الله افي هذه الدنيا أحياء نمشى ونشرب ونأكل نبيع ونشتري نحب ونكره وتمر بنا اايام والسنين ونحن في غفلة منها فالقلب نائم والطرف يقظان، الطالب الذي عنده أختبار وهو نائم لن يذهب الي الاختبار الا إذا تيقظ من نومه فالخطوة الاولى أن يتيقظ من نومه فغذا تيقظ من نومه لن يذهب مباشرة الي الامتحان ولكن بمجرد أن يتيقظ وييتذكر أن لديه اختبار يحدث له إنزعاج للقلب، هذه هي المقصودة بانزعاج القلب '
و الله يريد منك قلب وعمل وأن يواطئ القلب العمل كما قال -صلى الله عليه وسلم- (إن الله لا ينظر إلى صوركم ولا إلى أجسامكم ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم) ، وبمناسبة هذا الحديث فان المحفوظ منه عند غالب الناس بدون كلمة أعمالكم وهذا ما يدفع بعض المنتسبين للعلم أن يقول ربك رب قلوب وهى كلمة أريد بها باطل فلا غنى عن القلب البتة وهو الملك لكل الجوارح ولكن العمل أيضا لا غنى عنه فالخلاصة أن يواطئ القلب العمل
بعض الناس يعيش بلا قلب مات قلبه حتى في تعاملاته اليومية يتعامل بلا قلب ' وهناك آخرين قلوبهم مرهونة مع محبوبهم فهذا الذي يقول لمحبوبته قلبي معاك فهو فعلا يعنى ذلك وأخر أشترى سيارة بكل ما يملك فإذا سمع صوت اصطدام في الشارع يسرع للنظر من النافذة لان قلبه قد تركه في السيارة وأخر اشترى لزوجه ذهبا فقلبه في يد زوجه.
من أنت 'ما اسمك، ما وظيفتك عند الله
و يقول ابن الجوزى لقد تفكرت في هداية من يهتدي كيف يهتدي فما وجدت لذلك سببا إلا اختيار الله له. وهذا لا يكون إلا بصلاحية المحل أي إن قلبه صالح لاختيار الله له.
لذلك كما قيا إذا أرادك لامر هيئك له،، هل يجهزك الله ويعطيك ويسمن بدنك لكي تكون في جوار ابليس تستمع لخطبته في النار أم أنه يهيئك لتكون جار النبي صلي الله عليه وسلم في الجنه.
لذلك كما قل إذا أردت أن تعرف أين مقامك فأنظر اين اقامك، هل وضعك على ناصى الطرقات والمقاهى والسنيمات وأمام الشاشات والفضائيات تقلب وجهك في المناظر الماجنة والمعاصي أم أقامك في المساجد والخلوات تمرغ وجهك له في التراب.