هذه بضاعتنا ردت إلينا
هذا العلم وهو علم السير إلى الله أو تزكيه القلوب بعد القرون الثلاث الأولى الخيرية كما وصفها النبي (عهد الصحابة والتابعين وتابعيهم بإحسان) ثم كما قال النبي -صلى الله عليه وسلم- يكثر الخبث، فقد اختلط بهذا العلم أمور جعلته كالألغاز وبعض الناس جعلوه مستقلا عن القرءان والسنة، و كأن له قوة وتشريع وإلهام الوحي ولهذا لابد من أن نحرر هذا العلم من الإسقاطات التي دخلت عليه وجعلت من يقرأ في مثل هذه الكتب التي تبعد عن المنهج النبوي وكأنه يقرأ في أشياء وراء النصوص وألغاز، على الرغم من أهميه معرفته لكل الناس فالكل سائر إلى الله.
إن أول من سار على هذا الطريق هم الصحابة وكان دليلهم القرءان والسنة ولم يلتفتوا إلى شيء أخر فإذا لم يكن هذا سير فما هو السير ... ؟.
إذا، نحن نريد أن نرد على أصحاب الطرق الذين وضعوا مناهج خاصة وطرق خاصة سموها بأسمائهم وادعوا أنه لا سبيل إلى الوصول إلى الله إلا على طريقهم وزعموا أنه لابد لك من شيخ وطريقة للوصول ونذكر القاعدة الذهبية لابن القيم (إذا سألوك من شيخك قل شيخي رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وإذا سألوك ما جماعتك فقل رسول الله صلى الله عليه وسلم) .
و هؤلاء هم حقا الغرباء فقد تركوا الانتساب لأحد بالعبودية إلا الله وتركوا الإتباع لأحد إلا النبي -صلى الله عليه وسلم- فلا شيخ ولا طريقة.
لذلك تجد الكثير بجزع عندما يسمع بعض هذه العبارات ويقول الشيخ عنده نزعة صوفية، هذه بضاعتنا ردت إلينا وقد نستعمل بعض العبارات من كلام القوم ولكن بضابط شرعي لذلك يقول أبو سليمان الدارانى (و ربما وقعت الكلمة من كلام القوم في قلبي فلا أقبلها إلا بشاهدي عدل من الكتاب والسنة فإن الله قد ضمن لي العصمة فيهما) .
لذلك سنحاول وضع أقدامنا على الطريق الذي وصفه عبد الله ابن عباس فقال عندما سؤل عن الصراط المستقيم (تركنا النبي -صلى الله عليه وسلم- عند أدناه وطرفه الجنة) ، و سوف نأخذ دلينا في قضية السير كتاب مدارج السالكين