هذا الكتاب قد كتبه ابن القيم في أصفى أيام حياته وستجد أنه قد قسم منازل السائرين إلى 100 منزلة.
و لسائل أن يسأل من أين أتيتم بهذا الكلام، ما دليله من القرءان والسنة وهل ذكر عن النبي أو الصحابة أنهم تحدثوا عن شيء مثل هذا.
و لسائل أخر أن يقول ما الفائدة من أن نشرح 100 منزلة نحن نريد أن نتعلم فقه شريعة حديث وتفسير ... ؟ وأرد عليك من كلام ابن القيم في نقطتين.
النقطة الأولى: إنك إذا سلكت مثلا الطريق الزراعي تريد أن تصل إلى الإسكندرية هناك علامات إرشادية على الطريق تدلك على الطريق وتتيقن من خلالها انك على الطريق الصحيح ومن الأفضل قبل السلوك في الطريق إن تسأل من سلك هذا الطريق من قبلك حتى يدلك على ما فيه من المخاطر أو أماكن الاستراحات وخلافه فهكذا لا يعرف قيمة هذه المدارج أي مدارج السير إلى الله إلا من سلكها لذلك فهي كما شبهها ابن القيم بمحطات التزود على الطريق أو هي كالعلامات أو المنارات التي تدلك على أن سيرك صحيح
النقطة الثانية: لم يرد بأن الصحابة تكلموا في شيء من هذا بالفعل لماذا؟ الصحابة كانوا منطلقين، كان الصحابي يسمع على المنبر (سورة ق~) تكفيه موعظة أسبوع أما الآن إذا قرئنا سورة قاف على المنبر من يتعظ منها لذلك لابد من الشرح.
و العلة في التعرف على هذا العلم ومعرفة معالمه والتعرف على منازله وصفات السالكين فيه أن سعادة الإنسان في العبادة بعلم يقول الله (فاعلم انه لا اله إلا الله واستغفر لذنبك) فقدم العلم على الشهادة والاستغفار، فإذا حذت على هذا العلم فقد نلت شطر السعادة فاحرص على الشطر الثاني وقل لنفسك يا نفس قد حزت شطر السعادة فهلا حرصت على النصف الأخر فتفوزين فوزا عظيما، و كما قيل عالم واحد أشد على الشيطان من ألف عابد
و أيضا من أسباب التعرف على معالم هذا الطريق إن الملتزم في بداية التزامه قد لا يبدأ البداية الصحيحة فإن الإنسان قد يفيق من غفلته ويتيقظ من رقاده فيقع في يد احد أصحاب الطرق البعيدة عن المنهج النبوي ولذلك فإن أي عبادة يجب أن يتحقق فيها شرطان الإخلاص والمتابعة أي أن يكون العمل خالصا لله، و المتابعة أي متابعة النبي -صلى الله عليه وسلم- في هديه وكما قيل (ما لم يكن يومئذ دينا فليس اليوم دينا) والزيادة في الدين كالنقصان.