و هذا الألفاظ ليست ألفاظ مبتدعة ولا صوفية وليست من جرابي ولكنها كما ذكرنا من قبل فهي من كلام المعصوم -صلى الله عليه وسلم- (إن للإسلام صون ومنارا كمنار الطريق) و صون جمع صوة وهي الحجر الكبير الذي يوضع على الطريق كعلامة إرشادية والمنارة هي البرج العالي الذي في أعلاه نور يرشد السفن في الظلام فأنت في سفرك تجد بلدان، قليوب، قها، طنطا، فهذه أسماء أو سميها محطات إرشاد وتزويد
ويوضح هذا أكثر كلام أبن القيم (هي لوامع وبوارق في أول ظهورها، فإذا باشرها العبد فهي أحوال فإذا تمكنت من قلبه وثبتت من غير انتقال أصبحت مقامات) حديث النبي صلي الله عليه وسلم (مثال عليك بالصدق فإن الصدق يهدى إلي البر وإن البر يهدى إلي الجنة) يقول الإمام احمد الصدق مرآة في يد العبد يري بها، فعندما تسمع عن الصدق وبعض الأحاديث عن الصدق تبدأ تتمني أن تصدق وهذا يسمى بارق، ثم تبدأ تتحري الصدق في كلامك وأحوالك فهذا يسمي حال أي أنك عندما تتكلم حال الصدق (و لا يزال المرء يصدق ويتحري الصدق حتى يكتب عند الله صديقا) فإذا تمكن هذا الحال من قلبك أصبح مقام فأصبح في مقام الصديقين.
و الواردات نتيجة العلم والعلم يدعو صاحبه إلي المقام الذي جاء منه، كما تدعو رائحة البستان الزكية صاحبها إلى دخول البستان والمقام فيه، وفرق بين من يعلم الخوف وثمرة الخوف ولكنه لا يخاف الله فعندما يبدأ الإحساس بالخوف ويشعر به أصبح الأمر ليس علم بل إنه يشعر به ويعيشه، فهذا الأمر يجعله ينسى غروره بعلمه لأن العلم متى أثمر عن الحال كانت الاستقامة في الإعمال فإن النفراد بالعلم دون العمل تعطيل، واعلم أن ه علم دون عمل نفاق وعمل دون علم بدعة
فالإنسان عندما يلتزم هذا الطريق ويبدأ الترقي في سيره لله، يقظة وفكرة، بصيرة، عزم، محاسبة، في هذا الترقي قد يسقط المرء أو قد ينسلخ من مقامه فإما أن يعود وإما أن لا يعود وإذا عاد فهل يعود إلي نفس مقامه أم سيبدأ من البداية ... ؟.
و هذا الترقي لا يشترط فيه الترتيب فقد تجد شخص ملتزم منذ 20 عاما ولم يصل إلى مقام حب الله، وأخر بمجرد التزامه دخل في مرحلة الشوق إلي الله ... ! فهذا رزقه (و ليست العبرة بمن سبق ولكن العبرة بمن صدق)
وهذه أرزاق ولا حرج على فضل الله.