الصفحة 18 من 30

و قبل أن نصف حال السائرين إلى الله يجب أن نعلم أن الكل يسير إلى الله مصداقا لقوله تعالى (لمن شاء منكم أن يتقدم أو يتأخر) كما قال القرطبي في التفسير وابن القيم فالكل يسير إلى الله إما إلى الأمام طريق الطاعات وإما إلى الخلف طريق الذنوب والمعاصي، واعلم أن سيرك هذا لا يتوقف إلا بالموت فتسقط في قبرك فتجد الله عندك فيوفيك حسابك (كسراب بقيعة يحسبه الظمآن ماء حتى إذا جاءه لم يجده شيئا وجد الله عنده فوفاه حسابه) فتسقط في القبر فتجد الله عندك فيوفيك حسابك فترى من إلى الرجلين أنت هل ستكون ممن سينادى هائم اقرءوا كتابيه إني ظننت أنى ملاق حسابيه أم ستكون ممن سينادى عليه خذوه فغلوه ثم الجحيم صلوه يقول عبد الله ابن مسعود إذا نادي الملك خذوه تخطفه سبعون إلف ملك من ملائكة العذاب

أما وصف حال السائرين في هذا الطريق فلعلة وهى كما يقول ابن القيم (وما السابقون المقربون فنستغفر الله أولا من وصف حالهم وعدم الاتصاف بهم بل ما شممنا له رائحة) وهذا كلام ابن القيم تلميذ شيخ الإسلام ابن تيمية فهو قبل أن نتحدث عن هؤلاء الصفوة يقول نستغفر الله لأنه لم يتصف بهم بل لم يشم لهم رائحة وهذا من قبل الإزراء على النفس والتواضع لله ثم يستطرد قائلا (ولكن محبة القوم تحمل على تعرف منزلتهم والعلم بها وإن كانت النفوس متخلفة منقطعة عن اللحاق بهم ففي معرفة حال القوم منافع عدة منها إلا يزال المتخلف المسكين مزريا على نفسه زاما لها ولا يزال منكسر القلب بين يدي الله سبحانه وتعالى يشهد منازل السائرين وهو في زمرة المنقطعين ويشهد بضائع التجار وهو في رفقة المحرومين وأن عساه أن تنهض همته يوما فيتعلق بساقة القوم ولو من بعيد أو لعله أن يصدق في الرغبة وللجئ إلى من بيده الخير كله أن يلحقه بالقوم ويهيئه لإعمالهم فيصادف ساعة إجابة فيستجيب له، أو أن يجرى على لسانه ما ينتفع به غيره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت