إن كثرة الشكوى من الذنوب والتوبة والعودة إليه لها سبب وهو أننا لم نفقه قضية السير إلى الله فيجب كما تعلمنا كيف نصلى ونصوم ونحج علينا أيضا أن نتعلم كيف نسير إلى الله، كيف تسير القلوب إلى الله، هذا العلم علم القلوب من أهم وأخطر العلوم ومع شديد الأسف إن كثير ممن كتب فيه جعله علم خواص الناس مع أنه العلم الذي يُطالب به كل الناس.
يقول شيخ الإسلام ابن القيم في التحفة العراقية (العبادات القلبية مثل الحب والخوف والرجاء والتوكل والرضا واجبة بأصل الشرع على جميع المكلفين كوجوب الصلاة والصيام والحج والزكاة) .
إذا فهذه العبادات القلبية مثل الإخلاص والتوكل هي واجبة فرض إذا فيجب أن نتعلمها تماما كما تعلمنا الصيام والصلاة والحج، نتعلم كيف نحب الله كيف نخلص لله كيف نتوكل على الله، فكل إنسان يحتاج إلى هذا العلم لصحته النفسية وزكاة قلبه.
واعلم أن هذا العلم من أشرف العلوم بعد التوحيد ولا يناسب إلا النفوس الزكية فإذا رئيت نفسك مقبل على هذا العلم وقلبك متعلق به ونفسك تتوق إليه فاعلم إن الله قد أراد بك خيرا واستبشر، فالناس في هذا الأمر قسمان: علية وهم الذين عرفوا الطريق وسلكوها ابتغاء الوصول إلى الله (لا للذكر والسمعة بين الناس ومناظرة العلماء) وقسم أخر لم يعرفوا الطريق ولم يسلكوها فهذا هو المهين على ربه (ومن يهن الله فما له من مكرم) .
و كما جاء معنا من قبل في شان التزكية التي تدخل في كل العبادات فأنت إذا درست فقه بدون قلب ساقك الهوى و
و يقول ابن الجوزى (لقد تفكرت في هداية من يهتدي كيف يهتدي فما وجدت لذلك سببا إلا اختيار الله له. وهذا لا يكون إلا بصلاحية المحل أي إن قلبه صالح لاختيار الله له)
ت