فهرس الكتاب

الصفحة 12 من 45

* تتمة:

أهل التعطيل، والنفاة يلمزون في أهل السنة بأنهم مشبهة ممثلة وهذا القول يحتمل أمرين:

1 ـ أنهم يريدون بذلك من قال بالتشبيه من جملة علماء أهل السنة كمقاتل بن سليمان وداود الجواربي، ومن كان على نهجهم ممن انتسبوا إلى الحديث وروايته.

فربما نوافق هؤلاء على أنهم مشبهة خالفوا منهج السلف في صفات الله وإن انتسبوا إلى أهل الحديث النبوي. فالمعصوم عندنا من عصمه الله والقلوب بين أصبعين من أصابع الرحمن يقلبها كيفما شاء. وليس كل من انتسب إلى أهل الكتاب والسنة وكان ذا فضل وبصيرة يكون كما ادعاه، فالعبرة بمدى موافقته لمنهج أهل السنة وعقيدتهم، والخطأ مردود على قائله أيّا كان.

2 ـ أو أنهم يريدون بذلك أهل الكتاب والسنة والجماعة من الصحابة ومن سار على دربهم، الذين أثبتوا الصفات والأسماء لله بأن أدركوا معاني مفرداتها العربية وفوضوا حقائقها وكيفياتها كما درجوا على قولهم: الكيف مجهول، أو غير معقول.

فإن قصدوا هؤلاء فقد غلطوا غلطًا ظاهرًا واضطربت عندهم المفاهيم وانعكست المصطلحات، لأنهم والحالة هذه لم يفهموا كلام السلف ولم يعرفوه. [1]

فهل يسمى المثبت للصفات مشبهًا ممثلًا؟ بل هؤلاء هم المثبتة ضد أهل النفي والتعطيل، وليسوا مشبهة لأنهم لا يزالون يقررون قولًا وعقيدة بأن الله ليس كمثله شيء. وتطبيقهم هذا المنهج على أسماء الله وصفاته يوضح هذه الركيزة، لأن الإثبات عندهم بلا تشبيه ولا تكييف، وتنزيه الله عندهم بلا تعطيل ولا تحريف.

(1) والواقع أن المتكلمين من المعطلة ـ بالتتبع ـ لا يعرفون قول السلف حق المعرفة، ولا يدرونه ولا يحفظونه.

ولذا إذا ذكروا قولًا في كتبهم ونسبوه للسَّلف الصالح أهل السنة والجماعة، كان هذا القول المنسوب إليهم مخالفًا لقول السلف. وإنما هو على أحسن أحواله لازم قول السلف عند هؤلاء المتكلمين!

وهذا ذكره شيخ الإسلام ابن تيمية في غير ما مناسبة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت