شبه أهل التشبيه:
(( فأصل دعواهم بناءً على أنهم يشبهون الخالق بالمخلوق وينسبون إلى الله مالا يليق بجلاله وكبريائه كالشعر والظفر واللحم ... والنزول والصعود المَخلُوقين وغير ذلك، ويجعلون ذاته محلًا للحوادث وأمثال ذلك مما لا يليق به ) ) [1] تقدس الله وتعالى سبحانه علوًا كبيرًا، مع أن الله له نزول وصعود (علو) غير مخلوق يليقان بعظم ذاته وجلال صفاته.
مناقشتهم في أصل الشبه:
تتمة قول صاحب الفرق المفترقة: (( الجواب: نقول: قولهم فاسد؛ لأن الله تعالى بيَّن في كتابه أن لا مثل له ولا شبيه، حيث قال عز من قائل: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ} [الشورى: 11] الكاف صلة في قول المفسرين، ومعناه ليس مثله شيء .... الآية حجة على المشبهة والمعطلة جميعًا. لأن أول الآية نفي التشبيه وآخرها إثبات الصفات وهو نفي التعطيل فبطل قول الفريقين ) )اهـ.
ولأن الرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه رضوان الله عليه أكمل الناس عقولًا وأصفاهم قريحة وأفضلهم علمًا ولم يفهموا هذا الفهم السقيم التشبيهي من النصوص المثبتة لله الصفات. ولو كانوا فهموه - تنزلًا - كفهم أهل التشبيه لنقل إلينا لأنه من أصول الدين وقواعد التوحيد، كيف لا وقد نقل إلينا ما دونه بكثير من دقائق المسائل .... فنعوذ بالله من الزيغ والضلال، بعد الهداية والرشاد. فإن الشبه اللغوي، أو المتواطئ لغة بين صفات الله ومخلوقيه لا يدل أبدًا على مطلق المشابهة! هذا متصور فيما بين الخلق من صفات، لأن إرادة الإنسان غير إرادة الجماد،،أيضًا مشي الإنسان غير مشي الزواحف من الدواب، وهكذا كثير من الصفات. فكيف بين صفات الخالق ومخلوقيه؟ لا شك أن المفارقة متحققة.
(1) نقل بتصرف من كتاب الفرق المفترقة ص 74.