فهرس الكتاب

الصفحة 98 من 298

ومن العوامل الهامة التي ساعدت على انتشار الإسلام في البلقان تعسف الإقطاعيين المحليين في فرض الضرائب الباهظة التي زادت في بعض الأحيان عما كان يفرضه الأتراك، كما أن كبار رجال الدين من الإقطاعيين قد باعوا أسرار الكنيسة ووظائفها من جهة وسعوا لتوثيق علاقاتهم بالنظام التركي - بعد الغزو - من جهة أخرى، وحرصا من هذه الطبقات على النظام الذي ينعمون فيه بنصيب وافر من الثراء والمكانة أبدى كثيرون منهم الميل لاعتناق الإسلام (1) .

كما أسهم الصراع المذهبي بين الطوائف المسيحية في دفع جموع كثيرة من المضطهدين لاعتناق الإسلام وبخاصة الجماعات الثائرة على النمط الكنسي القديم كبقايا هراطقة البوليشية، وكذلك الذين اتبعوا مباديء المصلح الديني السويسري كلفن والذين لجأوا إلى الأراضي التابعة للدولة العثمانية، ووصل أحدهم إلى كرسي البطريركية في القسطنطينية، وكان لهؤلاء دور في محاربة الصور والتماثيل وطرح رؤيا في القضاء والقدر والوحدانية، وأدى هذا إلى تهيئة العقول وتقريبها إلى بعض المباديء الاسلامية مما سهل عملية اعتناق بعضهم الإسلام ومن بينهم بعض الرهبان والقساوسة.

وقد توسع الأتراك في المنح والعطايا والتقدير لرجال الدين الذين أقبلوا على الإسلام كي يسهموا بدورهم في دفع العامة إلى هذا الاتجاه (2) . وأبدى كثيرون منهم إخلاصا شديدة للسلطان العثاني فيما بعد

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(1) المرجع السابق: ص 187، ص 222 - 229، بل وساعد بعضهم على نشره مستغلين ما كان لهم من نفوذ.

(2) توماس أرنولد: المرجع السابق ص 187، 222، وقد ذكر نقلا عن باقوت الحموي - أن بعضهم: وخاصة العرب - قد أرسلوا إلى حلب للتعرف على التعاليم الإسلامية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت