جهود العثمانيين في نشر الإسلام
في شرق أوروبا
على الرغم من أن ظروف نشأة الكيان الثاني السياسية قد فرضت عليه ضرورة رفع راية الإسلام والتركيز على إبراز الطابع الديني له، إلا أن أيا من المراجع لم يشر إلى وجود مؤسسات للدعوة له وبالتالي لم تكن هناك وسائل واضحة لنشره في المناطق المفتوحة حتى القرن السادس عشر على الأقل.
ويرجع ذلك في المقام الأول إلى أن إسلامهم لم يكن واضح الهوية حيث جعلته الطرق الصوفية خليطا بين عديد من العقائد الموروثة، ولم يکن مذهبة جديدة يدعوهم لصبغ دولتهم به أو السعي لنشره وإنما اتبعوا النمط الديني الذي كان سائدا قبلهم والذي كانت العناصر المسيحية المحلية والمجاورة تعرفه وتحارب كياناته السياسية.
وإذا كان بعض الكتاب المعاصرين للتوسع العثماني في البلقان قد أشار إلى وجود جماعة تسمى جماعة الدعوة إلى الدين، قامت بدور في نشر الإسلام في هذه المناطق وخاصة ألبانيا، فإن هذه الجماعة لم تكن تابعة للدولة ولكنها كانت عبارة عن جماعة من دراويش الطريقة البکتاشية هاجرت في أعقاب الجيوش واستقرت في هذه المناطق، كما