في الوقت الذي اتجه فيه أغلب الكتاب والمؤرخين من أصحاب المنظور القومي إلى اعتبار التدخل العثماني في المشرق العربي في مطلع القرن السادس عشر غزوا واحتلالا اتجه بعض المؤرخين من أصحاب المنظور الإسلامي إلى اعتباره فتحة. ومع أن مفهوم أو مصطلح الفتح لم يستخدم من قبل إلا في دخول جيش إسلامي لأراض غير إسلامية إلا أنهم رأوا أن التدخل العماني لم يكن دافعه التوسع أو السيطرة وإنما كان ضرورية لحماية المسلمين من مخطط غربي صليي قادته البرتغال، وأنه لولا هذا التدخل وهذه الحماية لتغير وجه التاريخ الإسلامي في هذه المنطقة، ولفقدت ترابطها واستمرار تراثها الذي يعد من أهم مقومات وحدتها المعاصرة.
وساق المؤرخون القوميون وغيرهم العديد من الأسباب التي تؤكد - أو تبرر - وجهة نظرهم فذكروا أن الفتح العثماني على الساحة الأوروبية كان قد وصل إلى مرحلة من التشبع أو إلى أقضى مدى يستطيعه، وأن القوات العثمانية قد أصبحت في موقف دفاعي لا في موقف هجومي مما دعاها إلى التوقف عن مواصلة الزحف على هذه الساحة (1) . واستتبع
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(1) د. محمد أنيس: الدولة العثانية والمشرق العربي ص