فهرس الكتاب

الصفحة 146 من 298

فهي كالكائن البحرية التي يعدها كل خصم لسفن أعدائه لمنع الصادرات والواردات والاستيلاء على ما يمكن الاستيلاء عليه بقصد الإضرار بعدوهم، وهي بهذا تقترب من مفهوم الحصار الاقتصادي البحري في الحروب المعاصرة (ه) .

وكان لهذه الأعمال نظمها وقوانينها، فقد كانت تنتهي بانتهاء الحرب أو العداء، كما كانت تراعي المعاهدات والقوانين المعمول بها بين الدول. كما أن من يتتبع ظهور أعمال القرصنة عند المسلمين فسيجد أنها قد بدأت في الأندلس، وكانت رد فعل لأعمال القرصنة الأوروبية التي صبغت عملها ضد المالك الإسلامية بالصبغة الدينية (6) ، ثم انتقلت مراكز القرصنة الإسلامية إلى شمالي أفريقيا في شرشال ووهران والجزائر ودلي وبجاية في أعقاب طرد المسلمين من الأندلس، وقد قويت بفعل انضمام القراصنة المسلمين الفارين من الأندلس والعارفين بالملاحة وفنونها والمدربين على صناعة السفن (7) .

دور الأخوين في الجهاد ضد الغزو الأوروبي:

اتجه الأخوان عروج وخير الدين إلى الجهاد البحري منذ الصغر، ووجها نشطاها في البداية إلى بحر الأرخبيل المحيط بمسقط رأسها حوالي سنة 1010 (8) ، لكن ضراوة الصراع بين القوى المسيحية في بلاد الأندلس وفي شمالي إفريقيا وبين المسلمين هناك، والذي اشتد ضراوة في

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(5) د. جلال ميں: المغرب الكبير، العصور الحديثة، ص 20 حيث يسمي هذه الحركة

بالجهاد البحري

(6) د. محمد أنيس: الدولة العثانية والمشرق العربي ص 83، د. علي حسون: الدولة العثانية

ص 52، 03.

(7) أحمد توفيق مدني: المرجع السابق ص 79، د. صلاح العقاد: المرجع السابق ص 15.

(8) د. صلاح العقاد: المرجع السابق ص 19>

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت