فهي كالكائن البحرية التي يعدها كل خصم لسفن أعدائه لمنع الصادرات والواردات والاستيلاء على ما يمكن الاستيلاء عليه بقصد الإضرار بعدوهم، وهي بهذا تقترب من مفهوم الحصار الاقتصادي البحري في الحروب المعاصرة (ه) .
وكان لهذه الأعمال نظمها وقوانينها، فقد كانت تنتهي بانتهاء الحرب أو العداء، كما كانت تراعي المعاهدات والقوانين المعمول بها بين الدول. كما أن من يتتبع ظهور أعمال القرصنة عند المسلمين فسيجد أنها قد بدأت في الأندلس، وكانت رد فعل لأعمال القرصنة الأوروبية التي صبغت عملها ضد المالك الإسلامية بالصبغة الدينية (6) ، ثم انتقلت مراكز القرصنة الإسلامية إلى شمالي أفريقيا في شرشال ووهران والجزائر ودلي وبجاية في أعقاب طرد المسلمين من الأندلس، وقد قويت بفعل انضمام القراصنة المسلمين الفارين من الأندلس والعارفين بالملاحة وفنونها والمدربين على صناعة السفن (7) .
اتجه الأخوان عروج وخير الدين إلى الجهاد البحري منذ الصغر، ووجها نشطاها في البداية إلى بحر الأرخبيل المحيط بمسقط رأسها حوالي سنة 1010 (8) ، لكن ضراوة الصراع بين القوى المسيحية في بلاد الأندلس وفي شمالي إفريقيا وبين المسلمين هناك، والذي اشتد ضراوة في
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(5) د. جلال ميں: المغرب الكبير، العصور الحديثة، ص 20 حيث يسمي هذه الحركة
بالجهاد البحري
(6) د. محمد أنيس: الدولة العثانية والمشرق العربي ص 83، د. علي حسون: الدولة العثانية
ص 52، 03.
(7) أحمد توفيق مدني: المرجع السابق ص 79، د. صلاح العقاد: المرجع السابق ص 15.
(8) د. صلاح العقاد: المرجع السابق ص 19>