عزلة المشرق العربي في العصر العثماني
ايجابيات وسلبياتها
اعتبر كثيرون من المؤرخين الأوروبيين والعرب أن السبب الرئيسي في تخلف المشرق العربي يرجع في المقام الأول إلى العزلة التي فرضها العثمانيون عليه ما يقرب من ثلاثة قرون، وأعدوا هذه العزلة في مقدمة السوءات التي يتسم بها نظام الحكم العثماني للوطن العربي.
وبقدر ما يعبر ذلك من قبل المؤرخين الأوروبيين عن غرور أوروبي يتمثل في جعل الحضارة الأوروبية محورة أساسية لتاريخ تقدم أو تخلف الشعوب، بل وحتى يبدو في تحديد موقع الشعوب الأخرى من أوروبا كالشرق الأوسط والأدنى والأقصى وغير ذلك، فإن موقف المؤرخين العرب - يعبر في أغلبه - عن نزعة استسلام وانهزامية نتجت عن انبهارهم بمعطيات هذه الحضارة ومظاهرها وإحساسهم بالعجز تجاهها كان من أول آثاره التزامهم بالتبعية الفكرية وانسياقهم وراء تحليلات المؤرخين الأوروبيين للتطور التاريخي.
وحتى تلك المحاولة التي قدمها الدكتور عبد العزيز الشناوي، في كتابه «الدولة العثانية دولة إسلامية مفترى عليها، والتي حاول خلالها - من منظور إسلامي - أن يبرهن على أن العثمانيين لم يفرضوا تلك العزلة على المشرق العربي من خلال إثباته لمجموعة معاهدات واتفاقيات تجارية عقدها العثمانيون بين كل من جنوة والبندقية وفرنسا ثم انجلترا وبين