الشهابي الثاني» و «علي بك» ضد «محمد أبو الذهب، وآل العظم مع
ظاهر العمر»، وتشير هذه الظاهرة إلى أن أيا منهم لم يكن يتمتع برصيد شعي ولا يعبر عن مطالب شعبية بقدر ما كانت تحرکه مصالحه وأطاعه الشخصية
ثانيا: دور الدول الأوروبية في مساندة حركات التمرد
وتشجيع قيامها:
أسهمت الصراعات بين الدول الاستعمارية الغربية في العودة إلى إحياء طرق التجارة القديمة عبر الأراضي الإسلامية، وبالتالي استعادت المنطقة العربية نسبة كبيرة من حيويتها التجارية التي كانت تحتلها قبل اكتشاف طريق رأس الرجاء الصالح. ولكن إلى جانب ذلك ازدادت تطلعات هذه الدول لبسط نفوذها على المناطق المتحكمة في طرق التجارة، وشهدت المنطقة جهودا من تسابق هذه الدول وتنافسها وبخاصة بين انجلترا وفرنسا، وأصبحت المنطقة ميدانا للصراع خلال القرن الثامن عشر.
وبصفة عامة فقد اتسمت سياسة الدول الغربية تجاه المنطقة العربية، وتجاه الدولة العثمانية بشكل عام، بروح عدائية ذات طابع ديني لا تقل عن الروح التي سادت الصراع بين الشرق والغرب إبان الحروب الصليبية، وما كانت مساندة إحدى هاتين الدولتين للدولة العثمانية في حروبها مع روسيا أحيانا إلا حرصا منها - كل وفق سياسته - على إبعاد روسيا عن ميدان الصراع الاستعماري في حين كانتا تبديان تعاطفا مع روسيا إذا ما نجحت في اقتطاع أجزاء من الدولة العثمانية بعيدة عن البحار الدافئة التي كانت تعني بالنسبة لها المشاركة في الميدان الاستعماري.