فهرس الكتاب

الصفحة 212 من 298

وبقدر غياب الوعي القومي إبان القرن الثامن عشر الذي شهد أغلب حركات التمرد ضد الدولة العثمانية وأن المفهوم الإسلامي هو المفهوم الذي كان سائدا لدى جماهير المسلمين وفي المشرق العربي على وجه الخصوص، فإن هذه الحركات لم تكن تستند إلى تأييد شعي في موقفها من دولة الخلافة. ومن هنا التقت في أطماعها مع الأهداف الاستعمارية والصليبية للدول الغربية، ولقيت منها المساندة على تحقيق

هذه الأهداف التي كانت ترمي من قبل الدول الغربية إلى إضعاف العالم الإسلامي وتفتيته إلى قوميات متعددة. بل إن الكثير من هذه الحركات قد ووجهت بمقاومة شعبية من قبل شعوبها حين بدا أمام هذه الشعوب ما كانوا عليه من تحالف وتأييد ومناصرة للدول الاستعمارية ومعاداة لدولة الخلافة، ومثال ذلك ما حدث لحركة علي بك الكبير في مصر حين اصطدم به قائده «محمد بك أبو الذهب، وفر إلى صعيد مصر، وأوضح أبو الذهب إلى الهوارة وغيرهم من المصريين، ما كان عليه سيده من عداء مع خليفة المسلمين وتحالفه مع دولة كافرة في حالة حرب مع دولة الخلافة وهي روسيا، فانضم إليه الهوارة وجموع من المواطنين، وكان هذا أول اشتراك لعناصر مصرية في هذه الحركات، وأعلنوا تصديهم لموقف علي بك الأمر الذي أسهم في هزيمته وانتهاء حركته.

أما عن دور الدول الغربية في مساندة هذه الحركات فقد حصل فخر الدين المعني الثاني، على معونة من دون تسكانيا في إيطاليا ومن كل من أسبانيا وفرنسا وفرسان القديس يوحنا، وأرسل «فخر الدين» العديد من الدروز لتلقي العلم في إيطاليا، كما قام بالاتصال بالشاه عباس الأول الصفوي والتنسيق بينه وبين الأوروبيين (12) . وإذا جاز أن نقبل

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(12) د. عمر عبد العزيز: المرجع السابق ص 199.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت