كان من آثار الطرد الجماعي للمسلمين من الأندلس ونزوح أعداد كبيرة منهم إلى الشمال الأفريقى حدوث العديد من المشكلات الاجتماعية والاقتصادية في ولايات الشمال الأفريقي. ولما كان من بين المسلمين النازحين إلى هذه المناطق أعداد وفيرة من البحارة، فكان من الضروري أن تبحث عن الوسائل الملائمة لاستقرارها، إلا أن بعض العوامل قد توافرت لتدفع بأعداد من هؤلاء البحارة إلى طريق الجهاد ضد القوى المسيحية في البحر المتوسط. ويأتي في مقدمة هذه العوامل الروح الدينية التي سادت ما سمي بحرب الاسترداد قبل خروجهم من الأندلس، واستمرار هذه الروح بعد ذلك في متابعة القوات الأسبانية والبرتغالية للعناصر الإسلامية في الشمال الأفريقي. وقد ظلت حرکات المقاومة الإسلامية حركات فردية غير منظمة سهل للقوات المهاجمة القضاء عليها الأمر الذي أدى إلى تجمع هذه القوى وراء إحدى حركات الجهاد البارزة والتي قادها الأخوين خير الدين وعروج بربروسا، حيث ارتبط دورها بالجهاد الإسلامي والدور الوطني في هذه المنطقة في مطلع التاريخ الحديث.