فهرس الكتاب

الصفحة 258 من 298

الحملة الفرنسية ودوافعها الماسونية الصليبية(1801 - 1798 م):

لم يكن قد مضى عقد كامل على قيام الثورة في فرنسا (1879 م) تلك الثورة التي تعد في نظر المؤرخين الأوروبيين، وكثيرين من مؤرخي الشرق بالتبعية، هي التي أرست دعائم الحرية وجعلت من فرنسا واحة تساند كل دعوة حرة وتحتضن كل مناد للحرية، إلا واندفعت جيوش فرنسا (قاعدة الحرية) للاعتداء على حرية أمل الشرق. وقد اصطحب نابليون معه مجموعة كبيرة من العلماء الفرنسيين في حملته هذه بلغ عددهم (122) عالمة وهو عدد يزيد عن أضعاف العدد الذي اعتاد أن يصحبه في حملاته الأوروبية، وقد تأثر فکر هؤلاء العلماء في الغالب بالدور الفرنسي الذي يسعى لإصلاح الكنيسة الكاثوليكية ويعادي حركات الإصلاح البروتستانتية منذ بداية القرن السادس عشر، ثم تأثروا في الفترة السابقة لقدومهم إلى الشرق بافکار روسو وفولتير ومونتسكيو أبرز مفكري الثورة الفرنسية والمعروفين بانتمائهم للمحافل الماسونية اليهودية من خلال ما رفعوه من شعارات (الحرية - الاخاء - المساواة) ، وهي أفكار واتجاهات تعادي في مجموعها الدين والأفكار المستمدة منه بشكل عام وبالتالي فإنه من السذاجة أن نقبل ما يروجه كتاب التاريخ من أن الهدف الرئيسي لهذه الحملة كان قاصرة على ضرب المصالح البريطانية في الشرق فمثل هذا الهدف لا يحتاج إلى هذا الحشد الهائل من العلماء (2) ، فكان إلى جانبه هدف إقامة إمبراطورية فرنسية في الشرق إرضاء لطموحات الطبقة البورجوازية فيها والتي تسللت إلى الحكم في أعقاب الثورة، وإرضاء للكنيسة التي وإن كانت

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(2) د. سليمان الغنام: قراءة جديدة لسياسة محمد علي التوسعية ص 12.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت