الدول الاستعمارية وبخاصة انجلترا وفرنسا كان من آثارها وقوع شعوب المنطقة تحت استعمار الدولتين.
على أن الدور الأكثر خطورة من حيث آثاره ونتائجه التي امتدت حتى الآن هو دور والي مصر محمد علي باشا (1) ، فلم يكن هذا الدور دورة قومية في ظل غياب الوعي القومي لدى شعوب المنطقة - على الأقل - طوال القرن التاسع عشر، في حين كان يفتقد هو إلى المقومات القومية التي تجعل منه حاكي قومية كالجنس واللغة وغير ذلك، ولم يكن دورة إسلامية بالطبع لمعاداته لدولة الخلافة الإسلامية وسعيه لإسقاطها، وضربه للقوة الإسلامية الصاعدة في الجزيرة العربية والتي أعلنت تصديها للنفوذ الأوروبي في المنطقة، وكبحه لجاح أتباع الاتجاه الإسلامي في مصر والشام. وحتى لو سلمنا بأنه دور كانت تحركه الأطاع الشخصية فإن الدول الأوروبية وعلى رأسها بريطانيا التي كانت تراقب الأمور في مصر عن كثب حرصا على مصالحها الشرقية بعد الحملة الفرنسية لم تكن التتركه يوما واحدة في السلطة لو أنها أدركت تعارض ذلك الدور مع مصالحها، وبالتالي فإن استمراره وأبناءه في الحكم يشير إلى توافق دورهم مع السياسة الاستعمارية، فما هي طبيعة ذلك الدور؟ وما هي أهم النتائج التي ترتبت عليه؟
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(1) نتفق في هذا مع اتجاه الدكتور سليان الغنام الذي يعتبر من أسبق من نبه إلى طبيعة هذا الدور في كتابه القيم: قراءة جديدة في سياسة محمد علي باشا التوسعية.