لم تكن حركة المعنيين في لبنان ومن بعدهم الشهابيين تستند إلى مبادئ واضحة في موقفهم المعادي للدولة العثمانية، فكان نجاحهم في بسط نفوذهم على ولاية طرابلس أو خارجها يرجع إلى انتهازهم فرصة انشغال العثمانيين في مقاومة القوي الأوروبية، وقد دفعتهم أطماعهم إلى تخليهم عن المبادئ فادعى فخر الدين المعني الثاني الإسلام لتقريب العناصر الإسلامية إليه، ثم تقنع بقناع المسيحية لكسب ود العناصر والقوى المسيحية، وهو ما يصفه البعض بالحنكة السياسية (3) . وسلك الأمير بشير الشهابي الثاني الذي تولى سنة 1795 م نفس الأسلوب حيث استخدم الخديعة والحرب والمهادنة والهدايا، وادعى أمام الموارنة (وهو من الدروز) اعتناقه للمسيحية كي يكسب تأييدهم لأطاعه (4)
ولم يكن «على بك الكبير في مصر ينتمي إلى العرب أو إلى المصريين أو حتى إلى المسلمين، فقد جاء إلى مصر وعمره ثلاثة عشر عاما كمملوك «لابراهيم كتخدا» ، وهو ابن قسيس رومي أرثوذكسي من الأناضول واسمه «يوسف،، اختطف وبيع في القاهرة كمملوك، وحين كبر تزوج من فتاة يونانية مسيحية اسمها «مريم» أظهرت الإسلام وظلت في الحقيقة محتفظة بدينها. ولهذا فإن علي بك قد ظهر بأكثر من اسم يتماشى مع مراتب تطوره في خدمة سيده ثم مع أطاعه فعرف باسم «جن علي، ثم باسم «بلوتبطان» ثم «علي بك القازوغلي» ثم «علي بك الكبير (5) .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(4) د. رأفت غنيمي الشيخ: دراسات في تاريخ العرب الحديث والمعاصر ص 65.
(5) المرجع السابق ص 97
(6) د. رأفت الشيخ: المرجع السابق ص 100.