ومع أنه قد أبدى مهارة وذكاء أسهمت في بروزه إلا أنه اتصف بعديد من الصفات الأخرى كالغدر والخيانة والخديعة وغير ذلك. ففي أعقاب وفاة سيده «إبراهيم كتخدا» ساعده ذكاؤه في أن يحل محله، وساعده كبير طائفة المالية «القازدوغلية، «عبد الرحمن كاميا، في تولي مشيخة البلد سنة 1790 م نكاية في شيخها «علي بك الغزاوي» الذي كان على رأس قافلة الحج. وفور تولي علي بك المشيخة أصدر فرمانا بنفي «عبد الرحمن کاهياه إلى الحجاز، فخرج إلى منفاه في موكب حزين أثار غضب كل المصريين على شيخ البلد «علي بك (6) .
وتبع ذلك استخدام علي بك لأسلوب القتل والنفي والمطاردة ضد منافسيه مستعينا برفاقه وأقرانه، وحين تمكن نفوذه وقضي على منافسيه بدأ ينقلب على أقرانه (7) ، وقد وصفه الجبرتي بأنه هو الذي ابتدع الصادرات وسلب الأموال وأنها من مبادئ ظهوره. ثم اتجه إلى القضاء على العربان في الداخل كالحبايبة في الوجه البحري والهوارة في الوجه القبلي.
واشتطت به أطاعه إلى حد التطلع إلى باشوية مصر فأبدى ترددا وتقربا إلى الدولة العثمانية، لكن السلطان العثماني لم يوافق على ذلك حتى لا يفتح الباب لصراع المالية على هذا المنصب فيما بعد، ولما كان قد ورد إليه من تقارير عن علي بك وكثيرين من مماليك مصر، فضاق علي بك بهذا الرفض وانتهز فرصة قيام حرب بين روسيا والدولة العثمانية وطرد الوالي من منصبه وحبسه وأعلن توليه الباشوية (8) . وحاول أن يحصل
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(6) د. عمر عبد العزيز: تاريخ المشرق العربي ص 145.
(7) د. رأفت الشيخ: المرجع السابق ص 101.
(8) الجبرتي: عجائب الآثار، ج 1 ص 399