على اعتراف من السلطان العماني بمنصبه فأرسل العديد من الهدايا ولكن السلطان ظل على رفضه، فأعلن علي بك رفضه لأي باشا يعينه السلطان في ولاية مصر، وسك النقود باسمه، وطرد كل من أبدي ميلا للعثمانيين (9) .
وانتهز علي بك فرصة أخرى ليزيد من أطاعه حين طلب منه السلطان العثماني التدخل لوقف الصراع على منصب شريف مكة فوجدها فرصة سانحة لضم الحجاز وطرد حاکم جدة المعين من قبل الدولة العثانية (10) ، كما انتهز فرصة الحرب الروسية العثمانية وسعي - من خلال تحالفه مع الروس ومع ظاهر العمر - إلى ضم بلاد الشام، وكاد أن يحقق ذلك لولا تمرد قائده «محمد بك أبو الذهب، الذي بدت أطاعه هو الآخر.
وظهرت أسرة آل العظم في بلاد الشام في القرن الثامن عشر بفعل عديد من العوامل أهمها ما ساد البلاد من فوضى بسبب الصراع بين العسكر واصطدام قوات الطامعين والمغامرين وضعف النواحي الاقتصادية. وعلى الرغم من إدراك الدولة العثمانية لحاجتها إلى عصبية قوية تقضي على هذه المظاهر وبالتالي تهيأت الفرصة لآل العظم، إلا أن آل العظم قد عملوا لمصلحتهم أكثر من سعيهم لتأمين مصلحة الدولة العثمانية وظلوا يوسعون إمارتهم حتى اصطدموا بتحالف «علي بك الكبير» و «ظاهر العمر، الذي قضى عليهم سنة 1771 م، ثم عادوا للولاية فترة وجيزة قضى عليهم بعدها «أحمد الجزار» والي عكا سنة 1790 م.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(9) الجبرتي: المرجع السابق ج 2 ص 1217 د. رأفت الشيخ: المرجع السابق ص 101.
(10) د. عمر عبد العزيز: المرجع السابق ص 145.