الذي كان يعده المناوأة دولة الخلافة العثمانية، ولكن السلطان محمود الثاني، تمكن من القضاء عليه (24) .
تراكمت العديد من العوامل لتصيب النظام العام في الدولة العثمانية بحالة من التدهور والضعف، ولا شك أن هذه العوامل ترجع في المقام الأول إلى الدور الذي لعبته هذه الدولة على مسرح الأحداث الدولية أكثر مما ترجع إلى طبيعة النظام فيها كما يرى البعض. فقد نصبت هذه الدولة من نفسها القوة المدافعة عن العالم الإسلامي تجاه الغرب المسيحي، وفرض عليها هذا الدور مهام توسعية ثم دفاعية في عديد من الجهات حيث كان عليها الحفاظ على توسعاتها ومكاسبها على الساحة الأوروبية، ثم مقاومة الأطاع الشيعية الصفوية في إيران والمتحالفة مع الغرب المسيحي، وتمثل هذا الدور في الوقوف أمام الأهداف الصليبية البرتغالية تجاه المناطق المقدسة الإسلامية طوال القرن السادس عشر الأمر الذي أدى إلى إغلاقها للبحر الأحمر في وجه السفن الأوروبية، وكذلك مقاومة دور فرسان القديس يوحنا المدعوم من الدول الأوروبية على ساحة البحر المتوسط، ومحاولة مساعدة بقايا مسلمي الأندلس، وفوق ذلك مقاومة الأطماع الروسية بعد أن اعتبرت روسيا نفسها وريثة للإمبراطورية البيزنطية (25) .
وفي الوقت الذي كان الأمر يتطلب فيه من السلاطين العثمانيين الاحتفاظ بقوات عسكرية على كل هذه الجبهات، البحر المتوسط وبحر
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(24) د. أحمد عزت عبد الكريم: المرجع السابق ص 099
(25) د. أحمد عبد الرحيم مصطفي: المرجع السابق ص 114.