فهرس الكتاب

الصفحة 224 من 298

العرب والمنطقة المسماة بالقرن الأفريقي والجبهة العثمانية مع أوروبا والجبهة الشمالية مع روسيا والجبهة الشرقية مع الدولة الصفوية، أصيبت بتدهور اقتصادي شديد شمل أغلب ولاياتها بفعل تحول طريق التجارة بين الشرق والغرب إلى طريق رأس الرجاء الصالح. بل إن الأمر قد ازداد سوءا بالنسبة للعثمانيين بسبب الآثار الناجمة عن التدهور الاقتصادي حيث أسهم في قيام العديد من حركات التمرد والعصيان الداخلية، وقد تطلب ذلك جهدا عسكريا من أجل مقاومة هذه الحركات، وترتب على ذلك بالطبع المزيد من النفقات سواء لتجهيز القوات العسكرية أو ما تتطلبته بعض محاولات الإصلاح داخل هذه الولايات.

وترتب على توسع العثمانيين في زيادة عدد من الجنود الإنكشارية المواجهة هذه المهام، وهو أمر أدى إلى صبغ الدور الثاني بالصبغة العسكرية، أن أصبحت هذه القوات من أبرز مراكز القرى التي قوضت الكثير من حركات الإصلاح، برغم الدور الذي لعبته هذه القوات في توسيع رقعة الدولة وفرض مهابتها. واستغلت هذه القوات فرصة وجود بعض السلاطين الضعاف ليفرضوا نفوذا وسيطرة على سياسة الدولة فأبدوا عدم الاكتراث بقوانين الدولة، وتحكموا في تعيين بعض السلاطين وكذلك وظيفة الصدر الأعظم أو عزلهم وقتلهم في بعض الفترات (26) ، ولم تفلح جهود كثيرين من السلاطين للحد من سطوتهم برغم القيام بتوزيع فيالقهم على الحدود كنوع من محاولة تمزيق قوتهم (27) . وعلى الرغم من وجود ارتباط وثيق بين فيالق الإنكشارية وبين

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(26) د. عبد العزيز الشناوي: الدولة العثانية ج 1 ص 498.

(27) المرجع السابق ص 500.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت