الطريقة البکتاشية إلا أن إحساس بعض قادة الإنكشارية بجذور هم المسيحية التي سعت لإثارتها عناصر أوروبية بينهم قد جعلهم يتحولون في بعض الأحيان إلى عامل هدم للنظام الإسلامي العثماني والسعي لتشويهه وتشويه القوانين التي ظلت على طابعها الإسلامي طوال التاريخ العثماني، وكان ذلك الأمر وراء قيام السلطان مراد الثالث (1574 - 1995 م) بتجنيد أعداد وفيرة من المسلمين الأحرار (من أب وأم مسلمين) وإدخالهم في الفيالق الإنكشارية وقد طالب المجندون المسلمون الجدد بإلغاء الحظر الذي كان مفروضا على جنود الإنكشارية بالزواج، ووافق السلطان على ذلك، مما أدى إلى انشغال الإنكشارية بالحياة العامة بدلا من التركيز على الحياة العسكرية، والاشتغال بالعديد من الحرف والأعمال التجارية، وإن كان ذلك قد جعلهم يستمرون كمصدر إضعاف للدولة حيث ضعف دورهم العسكري من جهة وفرضوا العديد من الالتزامات المالية التي زادت في إرهاق ميزانية الدولة من جهة أخرى، حتى نجح السلطان محمود الثاني في القضاء عليهم سنة 1819 م (28) .
ومن هنا لا يمكن أن نحمل العثمانيين وحدهم تبعة ما ألم بالولايات، والولايات العربية على وجه الخصوص، من ضعف وتدهور، ولا ينبغي أن نسيء إلى دورهم في الحفاظ على مقومات الترابط والوحدة بين هذه الولايات بأنها قد احتفظت بقوات عسكرية عثمانية فيها (29) ، وهو أمر طبيعي، ونفسر ذلك بأنه قد أثار الإحساس بالضعف وعدم القدرة على الحماية العسكرية لدى العناصر العربية بالارتباط بالخلافة العثمانية إلى ما بعد الحرب العالمية الأولى ..
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(28) المرجع السابق ص 552.
(29) د. رأفت الشيخ: المرجع السابق ص 52 وما بعدها.