ولايات المشرق العربي، وأن الولايات العربية هي التي تقاعست عن العمل بهذه المعاهدات، فإنه مع ذلك قد برهن على جعل العزلة عن الحضارة الأوروبية هي السبب الرئيسي فيها حاق بالمشرق العربي من تخلف وجمود. کما سار في نفس الاتجاه الدكتور محمود غرايبة، حين
حاول أن يلقي بتبعة التخلف والجمود على العرب أنفسهم وأنهم أرادوا أن يلقوا تبعة كسلهم وسلبيتهم على العثمانيين فابتعدوا عن مجري الأحداث السياسية والعسكرية وفقدوا اهتمامهم بها ولم يشاركوا في أحداثها (1) ، حيث أكد بهذا التفسير كذلك أن عدم الاحتكاك بحضارة الغرب سواء أكان بسبب العثمانيين أم بسبب العرب يعد عاملا أساسية في تخلف وجمود المشرق العربي.
يتفق كثيرون من المفكرين على أن الاستعلاء والعزلة تعد من السمات البارزة في تكوين الشخصية التركية، ويرجع البعض ذلك إلى أن نظرتهم إلى أصولهم الجنسية كانت نظرة تنم عن أنهم أنقى وأرقي من الأصول الجنسية للشعوب الأخرى (2) . على أننا نغلب عاملين آخرين في تفسير هذه السمة أولها الطبيعة العسكرية التي التزم بها التركي وفضلها على غيرها من المهن على اعتبار أنها طبيعية لازمة للإنسان القوي، وكان تكريم الإسلام للجهاد والمجاهدين من أهم العوامل التي دفعت الأتراك في وسط آسيا لاعتناقه وذلك لاتفاقه في هذا الجانب مع طبيعتهم في الميل إلى الفروسية التي كانت تعرف بنظام الفتوة أو العيارين وعرفت في العصر العثماني باسم الآخيين. وقد ظلت هذه الطبيعة سمة بارزة للتركي
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(1 ) ) د. عبد الكريم غرابية: تاريخ العرب الحديث ص 20.
(2) د. عبد العزيز الشناوي: الدولة العثانية دولة إسلامية مفترى عليها ج 1 ص 321.