وكان استمرار الأطماع الصفوية الشيعية في العراق سببا في تحولها إلى ميدان صراع بينهم وبين العثمانيين، وفي تهيئة الظروف لظهور العديد من المغامرين والطامعين في حكمها وبخاصة بعد ظهور الولاة الماليك. وبعد أن تمكنت الدول الأوروبية من التسلل إليها وتكوين مراکز نفوذ لها حول أنهار العراق وبخاصة في القرن الثامن عشر استعان الكثيرون من هؤلاء الولاة بالدول الغربية وبخاصة انجلترا التي كانت أكثر الدول الغربية نفوذا في هذه المنطقة منذ أن أنشأت شركة الهند الشرقية وكالة لها بالبصرة سنة 1943 م (22) .
وقد استعان أشهر الولاة الماليك في العراق وهو «سليمان باشا الكبير» بالنفوذ البريطاني، حيث ساعدته شركة الهند الشرقية البريطانية في تولي باشوية بغداد (1780 - 1802 م) ، كما أمدته بالسلاح والعتاد وأرسلت له مجموعة من المدربين العسكريين الإنجليز لتدريب جيشه، وفي مقابل ذلك قدم العديد من التسهيلات لهذه الشركة في مزاولة نشاط إقتصادي واسع داخل العراق، كما أبدى حرصا ورعاية شديدة على نشاطها (23) .
وقام «داود باشا، (1819 - 1831 م) بتوسيع دائرة اتصاله بالأوروبيين ففتح لهم ميدان النشاط التجاري بشكل زاد عن ذي قبل، وبخاصة بعد فتور العلاقة بينه وبين الإنجليز، وفتح إلى جانب ذلك الباب للراهبات الفرنسيات والإيطاليات لمزاولة نشاط تبشيري واسع داخل العراق، كما استعان بمدربين فرنسيين للإسهام في تدريب جيشه
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(22) د. أحمد عزت عبد الكريم: المرجع السابق ص 117
(23) د. رأفت الشيخ: المراجع السابق ص 83، 089