وطرد حاكمها العثماني (20) ، إلا أن «أبو الذهب، قد عاد دون استکال السيطرة على الشام منقلبة على سيده، ولا يستبعد أن يكون موقف أبو الذهب نابع من ظهور أطاع شخصية له وجد أن الوقت مناسب التحقيقها، وربما يكون العثمانيون قد اتصلوا به ووعدوه بالولاية إذا ما قضى على «علي بك.
ولا شك أن نمو الدور الروسي في شرقي البحر المتوسط قد أثار قلق الانجليز، ولا يستبعد أن يكونوا قد لعبوا دورا في إثارة عصيان «محمد بك أبو الذهب» على «علي بك» . وكان «علي بك» يدرك ما كان عليه الانجليز من قوة في البحر، ولذلك قبل التفاهم معهم، وقامت مباحثات بينهما عن طريق «جيمس بروس، القنصل البريطاني في الجزائر، وأسفرت هذه المباحثات عن عقد اتفاقية بينهما سنة 1773 م فتح بمقتضاها علي بك مرفأ السويس للمراكب البريطانية، وأصبح العلم البريطاني أول الأعلام التي ظهرت في البحر الأحمر بعد جهود العثمانيين في الحفاظ عليه كبحيرة إسلامية منذ بداية القرن السادس عشر (21)
ومما يشير إلى حدوث اتصالات بين «محمد بك أبو الذهب» والانجليز أن الإنجليز لم يتحركوا لنجدة «علي بك، حين قضي عليه «أبو الذهب» ، كما أن «أبو الذهب، لم يرفض سريان الاتفاقية التي كان قد عقدها معهم «علي بك.
كما ارتبط سقوط «ظاهر العمر» بانتهاء الحرب الروسية العثمانية وتوقيع اتفاقية «كتشك فينار جا» بينهما سنة 1774 م الأمر الذي يؤكد اعتماد هؤلاء المتمردين على مساندة الدول الأجنبية في تحقيق أطماعهم الشخصية.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(20) د. عبد الكريم غرايبة: تاريخ العرب الحديث ص 53.
(21) د. عبد الرحيم عبد الرحمن: المرجع السابق ص 195، 199