وقد اعتمدت هذه القوة في مقاومتها أسلوب الكر والفر في البحر وذلك لعدم قدرتها على الدخول في حرب نظامية ضد القوى المسيحية من الأسبان والبرتغاليين وفرسان القديس يوحنا، وقد حقق هؤلاء المجاهدون نجاحا أثار قلق القوى المعادية، ومع ذلك فقد اضطرت إلى طلب معونات عثمانية ثم سعت في النهاية إلى الانضمام إلى الدولة العثمانية.
وقد حاول المؤرخون الأوروبيون التشكيك في طبيعة الحركة ووصفوا دورها بالقرصنة وكذلك التشكيك في أصل أهم قادتها وهما خير الدين وأخوه عروج الأمر الذي يفرض ضرورة إلقاء الضوء على دور الأخوين وأصلها، وأثر هذه الحركة على الدور الصليي في البحر المتوسط في القرن السادس عشر. أصلها:
ينتمي الأخوان عروج وخير الدين بربروسا إلى أسرة مسلمة، فها وأخوان آخران ما إسحاق ومحمد إلياس أبناء يعقوب بن يوسف وهو ترکي من بقايا الفاتحين المسلمين الأتراك الذين استقروا في جزيرة مدللي إحدى جزر الأرخبيل (1) . وأمهم سيدة مسلية أندلسية كان لها تأثيرها في تحويل وجهتهم في نشاطهم شطر بلاد الأندلس التي كانت تئن في ذلك الوقت من بطش الأسبان والبرتغاليين (2) . ومن الدلائل التي يسوقها المؤرخون لتأكيد أصلهم الإسلامي:
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(1) أحمد توفيق مدني: حرب الثلاثمائة سنة بين الجزائر وأسبانيا ص 155. وعن مولد
و عروج وأخيه انظر: د. صلاح العتاد: المغرب في بداية العصور الحديثة ص 37.
(2) بذكر بعض المؤرخين أن يعقوب بن يوسف كان مسيحيا وأسلم وأن الأم كانت أرملة
الراهب أسباني ويرى آخرون أنها كانا من أروام جزيرة مدللي إحدى جزر الروم ثم، أسلموا ودخلوا في خدمة السلطان محمد الحفصي صاحب تونس: انظر: محمد فريد بك:
تاريخ الدولة العلية ص 90 ومنهم من يرى أنهم