تفسير البعض بأن الهدف من ذلك كان قاصرا على أهداف اقتصادية فإن التفسير الغالب هو غلبة الأهداف الدينية التي تعبر عن العداء للمسلمين ولدولة الخلافة العثمانية وبخاصة من اسبانيا وإيطاليا وفرسان القديس يوحنا التي لم يكن لها في تلك الفترة أهداف اقتصادية واضحة في المنطقة (13) .
وقد سمح «فخر الدين» ببناء العديد من الأديرة والكنائس، وقام بتمويل عملية البناء بنفسه وهو أمر جعل أحد الرحالة الإنجليز الذي زار لبنان سنة 1910 م بأن يراه مسيحيا وأن إظهاره لإسلامه كان صوريا أمام العثمانيين في حين كان لا يبدو في سلوكه أي حرص على الشعائر الإسلامية، وهو أمر دعاه لأن يطلب من البابا أن يأمر مسيحي لبنان من الموارنة بمعاونته (14) .
ووطد الأمير بشير الشهابي، الثاني علاقته بفرنسا، والاكليروس الفرنسي الإيطالي، حتى جاء الحكم المصري للشام في عهد محمد علي فضيق على المسلمين وسمح ببناء الأديرة والمدارس والإرساليات التبشيرية المسيحية الأمر الذي هيا لحدوث صراع بين الدروز والموارنة ونتج عنه مذابح بين المسلمين والمسيحيين سنة 1890 م.
وقد لعبت فرنسا دورة واضحة في حدوث هذه المذابح لتوجد مبررة التدخلها العسكري في لبنان، ولولا الضغوط الاستعمارية لاستمر الاستعمار الفرنسي، لكن فرنسا حرصت على تمكين الموارنة المسيحيين من الحكم خلال فترة وجودها، وفرضت على الدولة العثمانية ضرورة تعيين حاكم
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(13) د. أحمد عزت عبد الكريم: دراسات في تاريخ العرب الحديث ص 075
(14) د. أحمد عزت عبد الكريم: المرجع السابق ص 79؛ د. عمر عبد العزيز: المرجع السابق ص 172.