فهرس الكتاب

الصفحة 106 من 298

ذلك بالضرورة - من وجهة نظرهم - عودة ثقل هذه القوات إلى الساحة الشرقية للتصدي للمشكلات الحدودية مع الصفويين والماليك، ثم رأت أن الفرصة سانحة أمامها لتحقيق الأطاع التي راودت بعض السلاطين العثمانيين والمتمثلة في تكوين إمبراطورية مترامية الأطراف حول البحر المتوسط وحتى يصبح بحيرة عثمانية (2) .

ويرى هذا الفريق من المؤرخين أنه قد تهيأت بعض الأسباب التي أسهمت في صبغ الدور الثاني بالصبغة الإسلامية يأتي في مقدمتها تصديهم للأطاع البرتغالية في البحر الأحمر وبحر العرب، إلى جانب ردع الخطر الشيعي وحصاره في إيران، فضلا عن نجاحهم في وقف نشاط فرسان القديس يوحنا في البحر المتوسط (3) ، وأنه بغض النظر عن دافعهم في التصدي لهذه القرى إلا أن موقفهم تجاهها كان ضرورية التحقيق أهدافهم في التوسع في الشرق العربي، وأنهم قد نجحوا في استثار

هذا النجاح باسم الدين الذي أسهم في خضوع هذه المنطقة لهم على مدى أربعة قرون أو يزيد.

وبداية فإن هناك أدلة عديدة تؤكد أن وقف العثمانيين لفتوحاتهم في أوروبا في عهد السلطان سليم الأول وعودتهم إلى الشرق ترجع في المقام الأول إلى عامل رئيسي هو التصدي للهجوم الصليبي البرتغالي على الأراضي والمقدسات الإسلامية في المشرق العربي، وحصار نشاط فرسان القديس يوحنا في البحر الأبيض المتوسط، وكذلك وقف الخطر الشيعي

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(2) د. رأفت الشيخ: تاريخ العرب الحديث ص 137 د. ليلى عبد اللطيف: تاريخ مؤرخي مصر والشام في العصر العثاني ص 10.

(3) د. عبد العزيز الشناوي: الدولة العثائية، ج 2 ص 1998 د. أحمد عبد الرحيم مصطفى: في أصول التاريخ العثماني ص 1082 د. عبد الكريم غرايبة: تاريخ العرب الحديث ص 39.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت