فهرس الكتاب

الصفحة 82 من 298

وكانت الطبقة الوسطى أكثر تقبلا لعديد من اتجاهات الطرق كالرفاعية والمولوية وغير ذلك (1) . كما كانت أكثر الفئات حماسا لتأسيس الدولة وتوسعها ويرجع ذلك لقيامها باستثمار غنائم المجاهدين ولاتساع وزيادة حرفها وتجارتها في المدن المفتوحة (2) ، ولهذا تكونت منها طلائع الفرسان في الجيش العثماني وبعض عناصر المشاة (3) .

وكانت جماعات الدراويش في الريف مدفوعة للجهاد لتوسيع رقعة الأرض الزراعية لتحسين مستوى معيشتها ولاستقرارها إلى جانب حبها للفتوة والجهاد من أجل الدعوة للدين، ولذلك التقت كافة الشرائح على دفع الأتراك للاستقرار والتوسع على حساب الدولة البيزنطية وأسهمت هذه العناصر بالتالي في تأسيس الكيان العثماني (4) ، كما أن هذه النتيجة تؤكد مقولة أن العثمانية كانت أساسة دينية سياسية وليست أساسا جنسية.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(1) محمد فؤاد کو پر يلي: المرجع السابق ص 199، 117، د. حسين مجيب المصري: صلات و بين الغرب - الفرس - الترك ص 18

(2) کارل بروكلمان: المرجع السابق ص 0908

(3) محمد علاء منصور: المرجع السابق ص 79، وقد عرفت فصائل جيش المشاة المشكلة منهم باسم (بابا) .

(4) لعبت جماعة الدراويش في الريف دورة اجتماعية بارزة - وبخاصة في القرن الرابع عشر وتحول بعضهم إلى حرفيين وهم هراطقة الدراويش أو الأبدال وانتشرت بينهم الدعوة البابائية التي تمخضت عن الطريقة البسوية منذ القرن الثاني عشر ثم انضموا إلى الطريقة البکتاشية، ويرجح أيضا أن جماعات النساء (باجيان روم) كانت في أغلبها من الحرفيين الصوفيين في المدن أكثر منها من الريف، وشاركت بدورها في تأسيس الكيان العثماني، وظاهرة انضمام المرأة في الطرق الصوفية ظاهرة معروفة وطبيعية في كثير من بلاد العالم الإسلامي انظر: محمد علاء منصور: المرجع السابق ص 75. وانظر أيضا: د. أحمد صبحي منصور: السيد البدوي بين الحقيقة والخرافة - القاهرة سنة 1983 م. ص 14 حيث يذكر عن اتصال أحمد اليسوي بالسيد أحمد الرفاعي وكذلك صلة الأبدال بالرفاعية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت