بين العامل وصاحب العمل قريبة من علاقة المريد بالشيخ (1) وقد ازداد عدد هذه العناصر الأمر الذي يؤكد ما ذهب إليه کوپريلي من أنهم لم يكونوا عزابا وإنما أقبلوا على الزواج، وأدت هذه الزيادة إلى تدرج سيطرتهم على النواحي التجارية والحرفية فأصبحوا من أصحاب الثروات وهو أمر أسهم في سيطرتهم على كثير من النواحي الإدارية في الدولة (2) .
وإلى جانب هذه العناصر التي كانت تعيش في المدن، وكانت بمثابة بورجوازية صغيرة جاء دور الدراويش الوافدين تحت اسم الجهاد وهم يطلبون الاستقرار والعيش، وكان دورهم في الغالب في الريف حيث تلك الأتراك العثمانيون الأقطاعات وتكونت حول زواياهم العديد من القرى (3) .
ولما كانت هذه الفئات ترتبط ارتباطا وثيقا بالطرق الصوفية، فإنها لم تهدد نفوذ النبلاء والإقطاعيين في الكيان العثماني كما كان في إمارات السلاجقة. لذلك نجد المزيد من تشجيع هؤلاء النبلاء. لشعراء التصوف البارزين من أمثال «أحمد يسوي، مؤسس الطريقة النسوية التي انتشرت في الأناضول في القرن ال 13، وبالتالي فإن الطرق الصوفية قد شملت كافة شرائح المجتمع أرستقراطية وبورجوازية وعامة، وحافظت بذلك على النظام، كما أن الخلاف الذي كان بين الطرق كان في الأسلوب،
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(1) محمد فؤاد کوپريلي: المرجع السابق ص 109، ص 110 ويرجع المؤلف عدم ثورة هذه الطوائف لتلك الأنظمة أو ما أسماه بالمبادئ الأخلاقية، وحين اتسع نطاق هذه الطوائف خرجت منها جماعات نوبة سيت بالاخوان، استطاعت السيطرة على مقدرات الدولة في النصف الثاني من القرن الثالث عشر وخاصة بعد انضمام کائة الحرف إليها فضلا عن انتاء كثيرين من رجالات الدولة والعطاء والمشايخ
(2) د. عبد العزيز الشناوي: المرجع السابق ج 1 ص 12، محمد فؤاد کوپر بلي: المرجع السابق ص 190.
(3) د. أحمد عبد الرحيم مصطفي: في أصول التاريخ العماني ص 29.